رِحلَتي ، وأن تَقضِيَ لي حاجَتي ، وأن تَجعَلَني مِمَّن تُباهي بِهِ اليَومَ مَن هُوَ أفضَلُ مِنّي " ،
ثُمَّ تُلَبّي وأنتَ غاد إلى عَرَفات ( 1 ) .
587 - عنه ( عليه السلام ) : يَقِفُ النّاسُ بِعَرَفَةَ يَدعونَ ويَرغَبونَ ويَسأَلونَ اللهَ مِن فَضلِهِ بِما قَدَروا عَلَيهِ ،
حَتّى تَغرُبَ الشَّمسُ ( 2 ) .
588 - أبو بِلال المَكِّيّ : رَأَيتُ أبا عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) بِعَرَفَةَ أتى بِخَمسينَ نَواةً ، فَكانَ يُصَلّي ب " قُل هُوَ
اللهُ أحَدٌ " ، فَصَلّى مِائَةَ رَكعَة بِ " قُل هُوَ اللهُ أحَدٌ " ، وخَتَمَها بِآيَةِ الكُرسِيِّ . فَقُلتُ لَهُ :
جُعِلتُ فِداكَ ، ما رَأَيتُ أحَدًا مِنكُم صَلّى هذِهِ الصَّلاةَ هاهُنا ! فَقالَ : ما شَهِدَ هذَا
المَوضِعَ نَبِيٌّ ولا وَصِيُّ نَبِيٍّ إلاّ صَلّى هذِهِ الصَّلاةَ ( 3 ) .
589 - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : إنَّما تُعَجِّلُ الصَّلاةَ وتَجمَعُ بَينَهُما لِتُفَرِّغَ نَفسَكَ لِلدُّعاءِ ؛ فَإِنَّهُ يَومُ
دُعاء ومَسأَلَة . ثُمَّ تَأتِي المَوقِفَ وعَلَيكَ السَّكينَةُ والوَقارُ ، فَاحمَدِ اللهَ وهَلِّلهُ
ومَجِّدهُ وأثنِ عَلَيهِ ، وكَبِّرهُ مِائَةَ مَرَّة ، واحمَدهُ مِائَةَ مَرَّة ، وسَبِّحهُ مِائةَ مَرَّة ، واقرَأ
" قُل هُوَ اللهُ أحَدٌ " مِائَةَ مَرَّة ، وتَخَيَّر لِنَفسِكَ مِنَ الدُّعاءِ ما أحبَبتَ واجتَهِد ، فَإِنَّهُ يَومُ
دُعاء ومَسأَلَة ، وتَعَوَّذ بِاللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ ، فَإِنَّ الشَّيطانَ لَن يُذهِلَكَ في
مَوطِن قَطُّ أحَبَّ إلَيهِ مِن أن يُذهِلَكَ في ذلِكَ المَوطِنِ ، وإيّاكَ أن تَشتَغِلَ بِالنَّظَرِ إلَى
النّاسِ ، وأقبِل قِبَلَ نَفسِكَ ، وليَكُن فيما تَقولُهُ :
" اللّهُمَّ إنّي عَبدُكَ فَلا تَجعَلني مِن أخيَبِ وَفدِكَ ، وارحَم مَسيري إلَيكَ مِنَ الفَجِّ العَميقِ " .
وليَكُن فيما تَقولُ : " اللّهُمَّ رَبَّ المَشاعِرِ كُلِّها ، فُكَّ رَقَبَتي مِنَ النّارِ ، وأوسِع عَلَيَّ مِن رِزقِكَ
الحَلالِ ، وادرَأ عَنّي شَرَّ فَسَقَةِ الجِنِّ والإِنسِ " . وتَقولُ :
هامش
( 1 ) الكافي : 4 / 461 / 3 ، التهذيب : 5 / 179 / 600 نحوه وكلاهما عن معاوية بن عمّار ، وراجع
البحار : 99 / 348 / 20 .
( 2 ) دعائم الإسلام : 1 / 320 .
( 3 ) التهذيب : 5 / 479 / 1697 .