318 - أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بنُ وَجناء : كُنتُ ساجِدًا تَحتَ الميزابِ في رابِعِ أربَع وخَمسينَ
حَجَّةً بَعدَ العُمرَةِ وأنَا أتَضَرَّعُ فِي الدُّعاءِ إذ حَرَّكَني مُحَرِّكٌ ، فَقالَ لي : قُم يا حَسَنُ
بنُ وَجناءَ ، فَرَعِشتُ ، فَقُمتُ ، فَإِذا جارِيَةٌ صَفراءُ نَحيفَةُ البَدَنِ ، أقولُ إنَّها مِن بَناتِ
أربَعينَ فَما فَوقَها ، فَمَشَت بَينَ يَدَيَّ ، وأنَا لا أسأَلُها عَن شَيء ، حَتّى أتَت دارَ
خَديجَةَ ( عليها السلام ) ، وفيها بَيتٌ بابُهُ في وَسَطِ الحائِطِ ، ولَهُ دَرَجُ ساج يُرتَقى إلَيهِ ،
فَصَعِدَتِ الجارِيَةُ وجاءَنِي النِّداءُ : اصعَد يا حَسَنُ ، فَصَعِدتُ ، فَوَقَفتُ بِالبابِ .
فَقالَ لي صاحِبُ الزَّمانِ ( عليه السلام ) : يا حَسَنُ ، أتُراكَ خَفيتَ عَلَيَّ ؟ ! واللهِ ، ما مِن وَقت في
حَجِّكَ إلاّ وأنَا مَعَكَ فيهِ . ثُمَّ جَعَلَ يَعُدُّ عَلَيَّ أوقاتي ، فَوَقَعتُ عَلى وَجهي .
فَحَسَستُ بِيَد قَد وَقَعَت عَلَيَّ ، فَقُمتُ ، فَقالَ لي : يا حَسَنُ ، الزَم بِالمَدينَةِ دارَ جَعفَرِ
بنِ مُحَمَّد ( عليهما السلام ) ، ولا يُهِمَّنَّكَ طَعامُكَ ولا شَرابُكَ ، ولا ما تَستُرُ بِهِ عَورَتَكَ . ثُمَّ دَفَعَ إلَيَّ
دَفتَرًا فيهِ دُعاءُ الفَرَجِ ، وصَلاةٌ عَلَيهِ ، وقالَ : بِهذا فَادعُ ، وهكَذا فَصَلِّ عَلَيَّ ، ولا
تُعطِهِ إلاّ أولِيائي ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يُوَفِّقُكَ ( 1 ) .
319 - مُحَمَّدُ بنُ أحمَدَ الأَنصارِيّ : كُنتُ حاضِرًا عِندَ المُستَجارِ ( بِمَكَّةَ ) وجَماعَةٌ زُهاءَ
ثَلاثينَ رَجُلاً ، لَم يَكُن مِنهُم مُخلِصٌ غَيرُ مُحَمَّدِ بنِ القاسِمِ العَلَوِيِّ ، فَبَينا نَحنُ
كَذلِكَ فِي اليَومِ السّادِسِ مِن ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَلاث وتِسعينَ ومِائَتَينِ إذ خَرَجَ
عَلَينا شابٌّ مِنَ الطَّوافِ ، عَلَيهِ إزارانِ ( فَاحتَجَّ ) مُحرمٌ بِهِما ، وفي يَدِهِ نَعلانِ .
فَلَمّا رَأَيناهُ قُمنا جَميعًا هَيبَةً لَهُ ، ولَم يَبقَ مِنّا أحَدٌ إلاّ قامَ ، فَسَلَّمَ عَلَينا وجَلَسَ
مُتَوَسِّطًا ونَحنُ حَولَهُ ، ثُمَّ التَفَتَ يَمينًا وشِمالاً ثُمَّ قالَ : أتَدرونَ ما كانَ
أبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) يَقولُ في دُعاءِ الإِلحاحِ ؟ ( قُلنا : وما كانَ يَقولُ ؟ ) قالَ : كانَ يَقولُ :
هامش
( 1 ) الثاقب في المناقب : 612 / 558 .