وفي بعض الأخبار بعد قول : لبّيك تبدأ المعاد إليك لبّيك : « تستغني ونفتقر إليك لبّيك ، لبّيك مرهوباً ومرغوباً إليك لبّيك ، لبّيك إله الحقّ لبّيك ، لبّيك ذا النعماء والفضل والحسن الجميل لبّيك ، لبّيك كشّاف الكرب العظام لبّيك ، لبّيك عبدك وابن عبديك لبّيك ، لبّيك يا كريم لبّيك » ( 1 ) . وزيادة : « بمتعة بعمرة إلى الحجّ » ( 2 ) أو زيادة : « بحجّة تمامها عليك » ( 3 ) ، وزيادة : « أتقرّب إليك بمحمّد وآل محمّد لبّيك » ( 4 ) وفي بعضها : « لبّيك في المذنبين لبّيك » ( 5 ) . الثالث : فيما يستحبّ فيها وهو أُمور : أحدها : أنّه ينبغي للملبّي أن يرى نفسه بمحضر الخطاب ، حتّى كأنّه يرى عظمة ربّ الأرباب ، فيهتزّ من الخشية والهيبة عند ردّ الجواب ، وأن يعزم على الانقياد والامتثال عند تلبيته ، والقيام بما خاطبه به من عبادته . ويلبس ثياب الحياء والوقار ، ويتذلَّل كمال التذلل بين يدي العزيز الجبّار ، فإنّ اللفظ إذا تجرّد من هذه الأحوال ، كان شبيهاً بألفاظ المجانين والأطفال . فكم من الفرق بين مخاطبة العشّاق ، ومخاطبة الكاذبين بالحبّ ، المتّصفين بالنفاق . وكم من الفرق بين من أشبه في معرفته باللَّه بين من دخل النار فأحرقته ، ومن دخلها فمسّته ، ومن دنا منها وما أصابته ، ومن اهتدى إلى معرفتها بالآثار ، ومن لم يعلم بوجودها إلا من الأخبار ، جعلنا اللَّه وإيّاكم من أهل الحبّ الصادق ، وشغل قلوبنا ، وألسنتنا عن ذكر المخلوقين بذكر الخالق .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 525
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٥٢٥
هامش
( 1 ) التهذيب 5 : 91 ح 300 ، الوسائل 9 : 52 أبواب الإحرام ب 40 ح 2 .
( 2 ) التهذيب 5 : 84 ح 277 ، الاستبصار 2 : 169 ح 559 ، الوسائل 9 : 53 أبواب الإحرام ب 40 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 5 : 92 ح 301 ، الوسائل 9 : 53 أبواب الإحرام ب 40 ح 3 .
( 4 ) المقنع : 69 ، مستدرك الوسائل 9 : 181 أبواب الإحرام ب 27 ح 8 .
( 5 ) الكافي 4 : 336 ح 4 ، الوسائل 9 : 54 أبواب الإحرام ب 40 ح 9 .