تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

النيّة ما أعدّه اللَّه للشّهداء من الدرجات الرفيعة ، والمراتب العليّة ، والمساكن الطيّبة ، والحياة الدائمة ، والرضوان الذي هو أعلى من كلّ مكرمة . ويسقط في الدنيا وجوب تغسيلهم وتحنيطهم وتكفينهم إذا لم يكونوا عُراة ، فيدفنون في ثيابهم مع الدماء ، ولا يُنزع شيء منها ، سوى ما كان من الفراء والجلود ، وسوى ما كان إبقاؤه مُضرّاً ضَرراً عظيماً على الوَرَثَة ، إذا قُتِلَ بين الصفين وأدركه المسلمون ولم يكن به رمق الحياة . وتفترق الأربعة المتقدّمة عن الخامس بوجوه : أحدها : أنّه يُشترط في الجهاد بالمعنى الأخير وهو ما أُريد به الجَلب إلى الإسلام حُضور الإمام أو نائبه الخاصّ ، دون العامّ ، ولا يُشترط في الأقسام الأربعة المتقدّمة ذلك . فإنّ الحكم فيها : أنّه إن حَضَرَ الإمام ووسّدت له الوسادة ، توقّفَ على قيامه ، أو قيام نائبه الخاصّ . وإن حضر ، ولم يتمكَّن ، أو كان غائباً ، وقام ( 1 ) النائب العام من المجتهدين الأفضل فالأفضل ، فهو أولى . وإن عَجَزَ المجتهدون عن القيام به ، وجبَ على كلّ من له قابليّة السياسة وتدبير الحروب وجَمعِ العَساكر إذا توقّف الأمر على ذلك القيام به ، وتجب على المسلمين طاعته ، كما تجب عليهم طاعة المجتهدين في الأحكام ومن عصاه ، فكأنّما عصى الإمام . ثانيها : أنّه يُستثنى من المكلَّفين أصناف في وجوب الجهاد بالمعنى الأخير ، كالمريض مرضاً ضاراً ، والفقير العاجز عن النفقة مع عدم الباذل ، والراجل ( 2 ) ، والعبد ، والأُنثى ، والخُنثى ، والممسوح ، ومن عارضه الواجب من دين حالّ يُطالب به ، أو نفقة واجبة ، أو حجّ ، أو طاعة الوالدين ، ونحو ذلك .

هامش
( 1 ) في « ح » زيادة : مقام .
( 2 ) المقصود بالراجل : من ليس له دابّة تمكّنه من الجهاد في زمن المؤلَّف .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 290 | الشيخ جعفر كاشف الغطاء / عباس التبريزيان / محمد رضا الذاكري ( طاهريان ) وعبد الحليم الحلي