والواجب هنا : أنّه إن حَصَلَ من يقوم بذلك ، سقطَ عن المُكلَّفين ، وإلا وجبَ على جميع أهل الإسلام ممّن له قدرة على الهجرة ومدخليّة في إذلال العدوّ ، وكلّ من له قابليّة لجمع الجنود والعساكر أن يقوم بهذا الأمر مع غيبة الإمام وحضوره عليه السلام ، ويُعتبر الاستئذان منه ، وحضور المجتهد وغيبته على نحو ما سيجيء ، وله الأخذ من أموال المسلمين بقدر الحاجة .
ثانيها : الجهاد لدفع الملاعين عن التسلَّط على دماء المسلمين وأعراضهم بالتعرّض ، بالزنا بنسائهم ، واللواط بأولادهم ،
ويجب ذلك على من غابَ أو حضر مع عدم قيام الحاضرين به .
ويجوز للرئيس المُطاع في هذا القسم أن يأخذَ من أموالِ المُسلمين ما يتوقّف عليه دفع عدوّهم ، مع قيامهم بالدفع ، مع حضور الإمام عليه السلام وعدم تسلَّطه ، أو غيبته وحضور المُجتهد ، وغيبته ، وطلب الإذن منه أولى .
ثالثها : الجهاد لدفعهم عن طائفة من المسلمين التقت مع طائفة من الكفّار ،
فخيف من استيلائهم عليها .
رابعها : الجهاد لدفعهم عن بُلدان المسلمين وقُراهم وأراضيهم ،
وإخراجهم منها بعد التسلَّط عليها ، وإصلاح بَيضة الإسلام بعد كسرها ، وإصلاحها بعد ثلمها ، والسعي في نجاة المسلمين من أيدي الكَفَرَة الملاعين .
ويجب على المُسلمين الحاضرين والغائبين إن لم يكن في الثغور من يقوم بدفعهم عن أرضهم أن يتركوا عيالهم وأطفالهم وأموالهم ، ويهاجروا إلى دَفعِ أعداء اللَّه عن أولياء اللَّه .
فمن كان عنده جاه بذل جاهه ، أو مال بذل ماله ، أو سلاح بذل سلاحه ، أو حيلة أو تدبير صرفها في هذا المقام ، لحفظ بيضة الإسلام ، وأهل الإسلام من تسلَّط الكفرة اللئام .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 288
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٢٨٨