المسجد ، ويجلس للتدريس والبحث كالبحر الزاخر . . . فقد كان غالب الزمان في الخوف الموجب لإتلاف النفس والتستّر والاختفاء الذي لا يسع الإنسان معه أن يفكَّر في مسألة من الضروريات البديهيّة . . . . . . كانت أصابع يديه أقلام فضّة ، إذا نظر الناظر في وجهه وسمع عذوبة لفظه لم تسمح نفسه بمفارقته ، وتسلَّى عن كلّ شيء بمخاطبته . تمتلئ العيون من مهابته ، وتبتهج القلوب لجلالته . وأيم الله إنّه لفوق ما وصفت ، وقد اشتمل من حميد الخصال على أكثر ممّا ذكرت ( 1 ) . وتحدّث عنه الشيخ علي العاملي صاحب الدرّ المنثور حفيد الشهيد فقال : ممّا سمعته في بلادنا مشهورا ورأيته أيضا مشهورا في غيرها أنّه قدّس الله روحه لمّا سافر إلى إسطنبول ، ووصل إلى المكان الذي قتل به تغيّر لونه . فسأله أصحابه عن ذلك ، فقال ما معناه : « إنّه يقتل في هذا المكان رجل كبير - أو عظيم - له شأن » . فلمّا أخذ قتل في ذلك المكان ( 2 ) وقال العلامة الأميني أعلى الله مقامه في ترجمته : . . . في رسالة مسائل السيد بدر الدين . الحسيني المدني التي سألها عن الشيخ حسين بن عبد الصمد والد شيخنا البهائي ما صورته : سؤال : « ما يقول مولانا فيما يروى عن الشهيد الثاني أنّه مرّ بموضع في إسطنبول ، ومولانا الشيخ معه ، فقال : يوشك أن يقتل في هذا الموضع رجل له شأن - أو قال شيئا قريبا من هذا المعنى - ثمَّ أنّه استشهد رحمه الله في ذلك الموضع ، ولا ريب أنّ هذه من كراماته » . الجواب : « نعم ، هكذا وقع منه قدّس الله روحه ، وكان الخطاب للفقير ، وبلغنا أنّه استشهد في ذلك الموضع ، وذلك ممّا كشف لنفسه الزكيّة ، وحشره
غاية المراد في شرح نكت الارشاد — صفحة مقدّمة التحقيق 297
مساهمون: الشهيد الأول
صمقدّمة التحقيق ٢٩٧
هامش
( 1 ) « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 155 - 157 .
( 2 ) « الدرّ المنثور » ج 2 ، ص 189 .