وتوهّم أنّ إخبارهم بصحّتها يحتمل الحمل على الظنّ القويّ باستفاضة أو
شياع أو شهرة معتدّ بها أو قرينة أو نحو ذلك ممّا يخرجه من محوضة الظنّ .
مدفوع ؛ أوّلاً : بما سمعت من تصريح صاحب المنتقى والبهائي ( رحمه الله ) بكون
الأخبار قطعيّة عند المتقدّمين . ( 1 )
وثانياً : بما تضمّنه تلك العبارات ممّا هو صريح في صحّة الأخبار بمعنى
القطع واليقين بثبوتها من المعصومين .
والقول بأنّ تصحيح ما حكموا بصحّته أمر اجتهادي لا يجب تقليدهم فيه ،
ونقلَهم المدحَ والذمّ روايةٌ يعتمد عليهم فيها ، مدفوع بأنّ إخبارهم بكون
الراوي ثقةً أو كذّاباً أيضاً أمر اجتهادي استفادوه من القرائن . ( 2 )
وفيه أوّلاً : أنّ في أوّل الفقيه : " أنّي لم أقصد فيه قصدَ المؤلّفين في إيراد
ما رووه بل قصدت إلى إيراد ما أُفتي به وأحكم بصحّته " ( 3 ) ومن البيّن أنّ المؤلَّف
المعروفَ قبل تأليفه كتابُ الكافي ، فيظهر من مقالته الطعن فيه .
وثانياً : أنّا نحصّل الجرح والتعديل بالنسبة إلى رواة أخبار الكافي والفقيه من
رجال الشيخ والكشّي والنجاشي وبالنسبة إلى رواة أخبار التهذيبين من رجال
الأخيرين ، فأين الإلزام بأنّى لهم به ؟ !
وثالثاً : بأنّ ذلك التصحيح منهم ممنوع ؛ فإنّ الموجود في الكافي : " أنّي أرجو
أن يكون بحيث توخّيت " ( 4 ) ، ورجاء الصحّة غير الحكم بالصحّة . وكون ذلك من
باب هضم النفس غير معلوم ، ولا أقلّ من إيجابه تَزَلْزُلَنا في حكمه بالصحّة ولا أثر
بذلك التصحيح في التهذيب .
نعم ، قال في الاستبصار : " إنّ من القطعي ما وافق الكتاب منطوقاً أو مفهوماً
هامش
1 . منتقى الجمان 1 : 2 و 3 ؛ مشرق الشمسين : 30 .
2 . الحدائق الناضرة 1 : 16 و 17 بتلخيص وتفاوت في بعض الألفاظ .
3 . الفقيه 1 : 2 و 3 .
4 . الكافي 1 : 9 .