يحكمون على شخص بحكم لمدخليّة بعض الخصوصيّات الموجودة فيه كما
يظهر من رواية الصدوق عن خالد في رجل محرم أتى أهله وعليه طواف النساء . ( 1 )
ومنه يظهر وجه عدم قدح مخالفة الإجماع والكتاب أيضاً في حصول
الظنّ بالصحّة .
وأمّا عدم عمل الراوي أو غيره من المشايخ ، فيمكن أن يكون من جهة ظنّ
عدم الدلالة أو العثور على معارض راجح في نظره أو مثل ذلك .
نعم ، لو كان القدماء منّا كالموجودين قبل زمان المحمّدين بل في زمانهم
أيضاً ربما يحتاجون إلى معرفة حال الرواة ؛ لأنّه في تلك الأزمنة لم تكن
الأحاديث منحصرةً في المدوّنة ، وما كانت منها مدوّنةً لم يكن الجميع منتقداً
منسوباً إلى الثقات المتورّعين ، بل كان الناس كثيراً مّا يحتاجون إلى ملاحظة حال
الرواة لتحصيل القرينة أو ردّ ما لا قرينة له .
والحاصل : أنّ مقصودهم كان تحصيلَ القرينة والظنَّ بصدق الخبر ،
وكان ملاحظة حال الراوي أيضاً أحدَ طرق الظنّ ، ثمّ لحق بهم قوم من
العلماء وتكلّموا في شرائط العمل بالحديث من حيث هو حديث من غير
تخصيص بحديث بل أرادوا بيان موجبات الظنّ فقالوا : إنّ من شرطه ملاحظةَ
حال الراوي ، ولم يقصدوا أنّ ذلك لازم مطلقاً حتّى في خبر يظنّ صدقه من
قرينة أُخرى . ( 2 ) انتهى ملخّصاً .
ولكنّك خبير بأنّ نفس حصول الظنّ ممّا ليس بالاختيار ، بل يدور مدار
أسبابه باختلاف حال المتأمّلين والناظرين . فربما يوجب سببٌ حصولَ الظنّ
لشخص ولا يوجبه لشخص آخَرَ .
سلّمنا ذلك في الخبر الموجود في كلّ الكتب الأربعة ، لكنّ الكثير ممّا روي
هامش
1 . الفقيه 2 : 363 / 2716 .
2 . مناهج الأحكام والأُصول : 273 .