أعدلهما عندك " . ( 1 )
وفي رواية عمر بن حنظلة عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : " الحكم ما حكم
به أعدلهما وأفقهما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما حكم
به الآخر " . ( 2 )
والعنوان فيها وإن كان " الحُكم " ، لكن يمكن استفادة اعتبار تلك الأوصاف
في الراوي عند التعارض منها ، إمّا من سَوْق الكلام حيث اعتبر في ترجيح الحُكم
الأصدقيّةَ في الحديث ، وإمّا باعتبار أنّ المراد من القاضي والحُكم ليس معناهما
المصطلح ؛ فتدبّر .
بل يظهر من قول ابن حنظلة في ذيل هذا الحديث : الخبران عنكم مشهوران
رواهما الثقات عنكم ، وقولِ حسن بن جهم للرضا ( عليه السلام ) : يجيئنا رجلان وكلاهما
ثقة بحديثين مختلفين ( 3 ) ونحوِهما ، أنّ ترجيح أحد المتعارضين بوثاقة راويه كان
مسلّماً عندهم وممّا نصّ به المعصوم ( عليه السلام ) . ولا ينبغي الريب في أنّ معرفة هذا
الوجه من المرجّح لا تحصل إلاّ بعلم الرجال .
مضافاً إلى أنّ بناء جلّ المحدّثين على ذكر سلسلة السند إمّا في نفس الكتاب
أو في المشيخة ، والظاهر من هذا الذكر أن يرجِّح الواردُ على تلك الأخبار
صحيحَها من سقيمها بملاحظة السند .
وكون ذلك من باب إرادة اتّصال السند بالمعصوم تيمّناً أو من باب دفع تعيير
العامّة على الخاصّة بأنّه لا راوي لكم ، مستبعد جدّاً . سلّمنا ظهور الثاني من الشيخ
لكن ما تقول فيمن تقدّم ولا سيّما الكافي ؟
والحاصل : أنّ الحاجة إلى ذلك العلم على هذا المسلك - الذي وجدناه
هامش
1 . مستدرك الوسائل 17 : 303 أبواب صفات القاضي ، ب 9 ، ح 2 ، عن عوالي اللآلئ .
2 . الكافي 1 : 67 / 10 ؛ الفقيه 3 : 8 / 3233 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 302 / 52 .
3 . نفس المصادر السابقة .