وما يقال - من أنّ الجزئيّات ليست بكاسبة ولا مكتسبة - فإنّما هو في مقام
آخر فقد يكون كليّاً وقد يكون جزئيّاً كما إذا وقع جزئيُّ موضوعِ العلم موضوعاً
لمسائله كما في الكواكب السيّارة في علم الهيئة .
وقد يقال : إنّ التعرّض للكلّي في كثير من العلوم إنّما هو لعدم حصر
الجزئيّات التي هي المقصودة بالذات ، فلذلك جعلوا الكلّيّ فيها عنواناً جامعاً
لشتات الجزئيّات ، بخلافه في المقام ؛ فإنّ الجزئيّات فيه محصورة .
ولا بأس به في مقام دفع الشبهة لو كانت .
[ الحاجة إلى علم الرجال ]
وأمّا وجه الحاجة إلى ذلك العلم ، فربما يتوهّم أنّه من مسائل علم
الأُصول بملاحظة تعرّض جملة من المتأخّرين له في الكتب الأُصوليّة في
مقام ذكر شرائط الإجتهاد .
وليس كما تُوهّم ؛ لأنّ تعريف علم الأُصول وموضوعَه أمران معلومان كالنار
على عَلَم ، ولا يشتبه على أحد أنّ مباحث الإجتهاد والتقليد ليست بداخلة فيهما ،
ولذا عدّها جملة من المباحث الكلاميّة ، وربما يعدّ من المسائل المشتبهة وإن كان
العدّان ممّا لا وجه لهما ؛ لوضوح خروجها من العلمين ومن الفقه .
وقد أشرنا إلى المعيار في كون المسألة من أيّ علم من العلوم الثلاثة في ما
مزّجته بنتائج الأُستاذ . ( 1 )
ومجرّد الذكر في طيّ مسائل الأُصول ممّا لا يوجب الدخول فيه ؛ فإنّا كثيراً مّا
هامش
1 . أي نتائج الأفكار في أُصول الفقه الذي ألّفه السيّد إبراهيم بن محمّد باقر الموسوي القزويني الحائري
( 1214 - 1263 ه ) وهو ملخّص من كتابه المشهور بضوابط الأُصول ، وقد شرحه عدّة من تلاميذه ، منهم :
الشيخ مهديّ الكجوري الشيرازي وهو في مجلّدين بخطّ الشارح ، رآه الشيخ آقا بزرگ الطهراني عند أبي المجد
الآقا رضا ابن شيخ محمّد حسين الإصفهاني أوانَ مجاورته للنجف الأشرف . الذريعة 14 : 99 / 1896 .