يحيى ، وقد يقع ذلك القلب من العلماء بعضهم ببعض ؛ لامتحان الحفظ والضبط
كما نقل اتّفاق ذلك لبعض العلماء ببغدادَ . ( 1 )
ومنها : الموضوع ، وهو ما اختلقه وصنعه راويه لا مطلقُ حديث الكذوب ؛
فإنّ الكذوب قد يصدق .
وهو شرّ أقسام الضعيف ، ولا يحلّ روايته للعالم به إلاّ مبيّناً لحاله ، بخلاف
غيره من الضعيف المحتمل للصدق .
[ كيفيّة التعرّف على الموضوع ]
ويُعرف الموضوع بإقرار واضعه ، بمعنى أنّه يُحكم عليه حينئذ بما يحكم
على الموضوع في نفس الأمر ؛ لجواز كذبه في إقراره ، ففي مرحلة الظاهر يُحكم
عليه بإقراره كما في المقرّ بالقتل والزنى ونحوهما ؛ فتدبّر ؛ وبركاكة ألفاظه ، وإنّما
يقوم بالمعرفة من هذه الجهة مَن يكون اطّلاعه تامّاً ، وذهنه ثاقباً ، وفهمه على
القرائن الدالّة على ذلك قويّاً ؛ وبالوقوف على غلطه ووضعه من غير تعمّد
كما حكي وقوعه لثابت بن موسى الزاهد في حديث : " من كثرت صلاته بالليل
حسن وجهه بالنهار " فقيل : كان شيخ يحدّث في جماعة فدخل رجل حَسَنُ
الوجه ، فقال الشيخ في أثناء حديثه : من كثرت صلاته إلخ ، فوقع لثابت بن موسى
أنّه من الحديث فرواه . ( 2 )
والواضعون أصناف :
منهم : من قصد به التقرّبَ إلى الملوك كما في غياث بن إبراهيم حين دخل
على المهديّ بن منصور ، وكان يُعجبه الحمام الطّيّارة ، فروى عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال :
لا سبق إلاّ في خفّ ، أو حافر أو نصل ، أو جناح ، فأمر له بعشْرة آلاف درهم ،
هامش
1 . تهذيب الأحكام 1 : 385 / 8 .
2 . الرعاية في علم الدراية : 152 و 153 .