على التعديل بسبب زيادة علم الجارح على المعدّل ، والأمر فيما نحن فيه
بالعكس ؛ لزيادة علم الموصِل على المرسل ؛ لأنّ من وصل اطّلع على أنّ الراوي
للحديث فلان عن فلان إلى آخر السلسلة ، ومن أرسل لم يطّلع على ذلك كلّه ،
فترك بعض السند لجهله . ( 1 )
وأنت خبير بأنّ المزيد إنّما هو من الخبر الواحد الشخصي ، وهو ما سمعه
الراوي عن الإمام الخاصّ في الوقت الخاصّ ، وإلاّ فلو كان في البين خبران
مختلفان في بعض المداليل - اختلافاً يوجب اختلاف الحكم - جاء فيه حكاية
التعارض وملاحظة طرق العلاج .
وبعد ثبوت الموضوع وكون الخبر واحداً شخصيّاً فلو كانت الزيادة الموجبة
للاختلاف في الحكم في المتن ، لابدّ فيه من ملاحظة أضبطيّة راوي المزيد على
راوي الخبر الخالي عن الزيادة إن كان الراوي متعدّداً ، وإن كان واحداً كما لو كان
الاختلاف في النسخ فلابدّ من ملاحظة الأُصول والضوابط . ولا ريب أنّ أصالة
عدم الزيادة في المزيد معارَض بأصالة عدم السقط في غير المزيد ، فتبقى أصالة
عدم صدور الكلمة الزائدة عن المعصوم سليمةً عن المعارض . ( 2 )
ولو كان الاختلاف والزيادة في السند فقط مع اتّحاد المتن فلم يدلّ دليل على
كون الناقص مرسلاً ؛ لجواز رواية الشخص الواحد خبراً واحداً مرّة عن شخص
بلا واسطة ومرّة معها ؛ لجواز سماعه الخبر الواحد عن شخص واحد بالطريقين
فيرويه مرّة للراوي عنه كما سمعه أوّلاً ومرّة أُخرى كما سمعه ثانياً إلاّ أن يذبّ عن
تكرّر السماع بأصالة العدم ؛ فتدبّر .
ومع الإغماض عن ذلك فنقول : إنّ السند على الطريقين إمّا صحيح وإمّا
ضعيف وإمّا مختلف ، وعلى الأوّل والثاني يلغو البحث عن رجحان أحد السندين
هامش
1 . الرواشح السماويّة : 163 ، الراشحة السابعة والثلاثون .
2 . وصول الأخيار إلى أُصول الأخبار : 111 .