وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد كالمسلسل بالأوّليّة وهو أوّل ما يسمعه
كلّ واحد منهم من شيخه من الأحاديث في بعض الأخبار .
ووصف التسلسل ممّا ليس له مدخل في قبول الحديث وعدمه ، وإنّما هو فنّ
من فنون الدراية يتقيّدون لبيانها ؛ لاشتماله على مزيد الضبط والحرص على أداء
الحديث بالحالة التي اتّفق بها عن المعصوم .
ومنها : المزيد على غيره من الأحاديث المرويّة في معناه ، وتلك الزيادة
قد تقع في المتن بأن يروى فيه كلمة زائدة تتضمّن معنًى لا يستفاد من غيره ،
وقد تقع في الإسناد كأن يرويه بعض بإسناد مشتمل على ثلاثة رجال معيّنة مثلاً ،
وبعض بتخلّل رابع بين الثلاثة .
والأوّل مقبول إذا وقعت الزيادة من الثقة ؛ فإنّه في حكم إيراد حديث مستقلّ .
وقد يكون المرويّ بغير زيادة عامّاً بدونها فيصير بها خاصّاً كما في حديث :
" وجعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً " ( 1 ) فإنّ زيادة " ترابها " ممّا تفرّد بها
بعض الرواة ورواية الأكثر بدون تلك الزيادة ، والعموم والخصوص واضح .
وقد يقيّد مقبوليّة تلك الزيادة بما إذا لم يكن منافياً لما رواه غيره ، ولا نرى
له وجهاً . ( 2 )
والثاني كما إذا أسنده وأرسلوه ، وأوصله وقطعوه ، وهو مقبول كالأوّل ؛
إذ يجوز اطّلاع المسنِد والموصِل على ما لم يطّلع عليه غيره .
وعن بعض أنّ الإرسال نوعُ قدح في الحديث بناءً على ردّ المرسل فيرجّح
على الموصول كما يقدّم الجرح على التعديل عند التعارض . ( 3 )
وربما يجاب عنه بمنع الملازمة ، مع وجود الفارق ؛ فإنّ الجرح إنّما يقدّم
هامش
1 . بحار الأنوار 83 : 278 ؛ مسند أبي عوانة 1 : 303 .
2 . أي المزيد في الإسناد .
3 . وصول الأخيار إلى أُصول الأخبار : 110 .