إنّه ما رواه في التهذيب عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سنان ،
عن إسحاق بن عمّار ، قال سمعت أبا عبد الله يقول : " كان موسى بن عمران
إذا صلّى لم ينفتل حتّى يلصق خدّه الأيمن بالأرض ، وخدّه الأيسر
بالأرض " . قال : فقال إسحاق : رأيت من آبائي من يصنع ذلك . قال محمّد بن
سنان : يعني موسى في الحِجر في جوف الليل . ( 1 )
وابن الساباطي هو الذي أبوه موسى .
ولذا قال في الوافي بعد إيراد الرواية :
بيان : " قال " [ يعني ] محمّد بن سنان ، " وقال إسحاق " يعني إسحاق بن عمّار
بن موسى ، أي موسى الساباطي جدّ إسحاق . ( 2 ) انتهى .
ولو كان الداعي ذلك فما أبْيَنَ ضعفَه ، ولا سيّما بعد ما يحكى من الوافي من
أنّه بعد إيراد الحديث قال : " وقال إسحاق : رأيت من يصنع ذلك . قال ابن سنان :
يعني موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في الحجر في جوف الليل " ؛ وذلك لأنّ الظاهر أنّ المراد
بموسى في كلام ابن سنان هو العبد الصالح ؛ فإنّه ممّن ينبغي أن يحكى فعله
لا فعلُ موسى الساباطي - غيرِ المذكور في الأسانيد إلاّ بتوسّط ذكر ابنه - في مقابل
فعل موسى بن عمران .
وهذا المعنى على ما في محكيّ الوافي واضح ( 3 ) ، وأمّا على ما في التهذيب
فلا يوافق قوله : " رأيت من آبائي " إلاّ أن يحمل على زيادة الناسخ أو تصحيفه ؛
فتدبّر جدّاً . ( 4 )
وأمّا حال الرجل ، فقد عرفت ممّا أشرنا سابقاً اتّفاقَ الكلّ على وثاقته ، واحداً
هامش
1 . تهذيب الأحكام 2 : 110 / 182 .
2 . الوافي 5 : 818 .
3 . لأنّه كما يحتمل التصحيف والزيادة في الأُولى كذا يحتمل الوساطة في الثانية فلا وجه للترجيح .
4 . بأن يكون في الأصل بدلاً من " من آبائي " " من إمامي " ثمّ صحّفه الناسخ .