وربّما يستشكل في كون عاصم بن حميد من مميّزات الأسدي ؛ لما في الفقيه
في باب الوقت الذي يحرم فيه الأكل والشرب على الصائم من أنّه روى عاصم بن
حميد عن أبي بصير ليث المرادي ( 1 ) ، بل يظهر من ضمّ هذه المقالة مع ما سمعت
من باب مواقيت التهذيب والاستبصار من رواية عاصم عن أبي بصير المكفوف ( 2 ) أنّ
المرادي أيضاً مكفوف ، فيختلّ جملة من المميّزات السابقة .
ولكن يمكن الجواب عنه : بأنّ ذلك الحديث روي في الكافي مطلقاً ( 3 ) وفي
التهذيبين مقيّداً بالمكفوف . وفي الفقيه بالمرادي ( 4 ) ، فيظهر من ذلك أنّ التقييد نشأ
من الإجتهاد ، بل لعلّ التقييد في التهذيبين في مقام الردّ على الصدوق ، فلا يقوم
مثل ذلك حجّةً على نقض ما قلناه .
نعم ، لو لم يضمّ إلى مقالة الشيخ كونُه أعرفَ بالرجال ، لاشتبه الأمر عند رواية
عاصم عن أبي بصير .
لكن قد عرفت أنّه لا حاجة إلى التعيين إلاّ عند التعارض ؛ فإنّ المرادي - كما
يظهر من الأخبار - أوثقُ من الأسدي ، ولعلّ ذلك غير موجود أو قليل ؛ فتدبّر . ( 5 )
وأمّا مكفوفيّة المرادي ، فظاهر كلمات علماء الرجال خلافه ؛ حيث
نسبوها إلى الأسدي فقط دون المرادي ، مع أنّ بناءهم على ذكر الأوصاف ليثمر
في التمييز .
وما في منهج المقال في ترجمة زرارة ، عن أبي عبد الله أنّه قال : " كيف
أصنع بهم وهذا المرادي بين يديَّ ، وقد أُريتُه - وهو أعمى - بين السماء والأرض ،
هامش
1 . الكافي 4 : 99 / 5 .
2 . تهذيب الأحكام 2 : 39 / 73 ؛ الاستبصار 1 : 276 / 13 .
3 . الكافي 4 : 99 / 5 .
4 . الفقيه 2 : 130 .
5 . إشارة إلى أنّ قلّة التعارض لا توجب عدم الاحتياج إلى التعيين " منه " .