فائدة
أقول : ذلك التقسيم - أي تقسيم الرعيّة إلى مجتهد ومقلّد - وما يتعلّق به من
شرائطه وأحكامه وقع على منوال كلام الأُصوليّين من العامّة ، حيث قسّموا الناس
بعده ( صلى الله عليه وآله ) إلى قسمين مجتهد ومقلّد ، ثمّ ساقوا الكلام إلى آخر ما نقلناه عن متأخّري
أصحابنا بتفاوت قليل سيظهر عليك - إن شاء الله تعالى - ممّا سننقله من كتب
العامّة ، والحقّ أنّ تلك المقدّمات تتّجه على مذهب من لا يقول بوجوب التمسّك
بالعترة الطاهرة ( عليهم السلام ) ولا يجعلهم وسيلة إلى فهم كتاب الله وسنّة نبيّه ، وقول غيره بها
من باب الغفلة عن هذه الدقيقة ، كما سيجيء بيان ذلك كلّه إن شاء الله تعالى .
ففي الشرح العضدي للمختصر الحاجبي من كتب الشافعيّة : من عناية الله تعالى
بالعباد أن شرّع الأحكام وبيّن الحلال والحرام سبباً يصلحهم في المعاش وينجيهم
في المعاد ، ولمّا علم كونها متكثّرة وأنّ قوّتهم قاصرة عن ضبطها منتشرة ، ناطها
بدلائل وربطها بأمارات ومخايل ، ورشّح طائفة ممّن اصطفاهم لاستنباطها ووفّقهم
لتدوينها بعد أخذها من مأخذها ومناطها ، وكان لذلك قواعد كلّية بها يتوصّل ،
ومقدّمات جامعة منها يتوسّل ، أفردوا لذلك علماً سمّوه لذلك " أُصول الفقه " فجاء
علماً عظيم الخطر ، محمود الأثر ، يجمع إلى المعقول مشروعاً ويتضمّن من علوم
شتّى أُصولا وفروعاً ( 1 ) .
وفي موضع آخر من الشرح المذكور : الأحكام قد تؤخذ لا من الشرع كالتماثل
والاختلاف ، وقد تؤخذ منه ، وتلك إمّا اعتقاديّة لا تتعلّق بكيفيّة عمل وتسمّى
" أصليّة " أو عمليّة تتعلّق بها وتسمّى " فرعيّة " وهذه لا تكاد تتناهى ، فامتنع حفظها
كلّها لوقت الحاجة للكلّ ، فنيطت بأدلّة كلّيّة من عمومات وعلل تفصيليّة - أي كلّ
شرح
ما يوجب عدم صحّة ذلك الحديث وتعطيله أن يكون قد أغراه بالجهل وأوقعه في خلاف الحقّ .
وكلّ هذا دليل على اعتقاد الميرزا خطاء المصنّف إن صحّ منه أنّه عرّفه شيئاً من ذلك ، وما أظنّه
جسر على إظهار هذه الأُمور الشنيعة في زمانه أو مع تجويزه العلم بها .
هامش
( 1 ) شرح القاضي : 2 .