تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
سنذكره من اختيار طريقة القدماء وردّ طريقة المتأخّرين ، فاستحسنه وأثنى عليَّ * .
شرح
* الّذي فُهم مِن بعض مَن صاحَبَ الميرزا ( رحمه الله ) وخالطه خلاف ما ادّعاه عنه ، وأنّه أزرى عليه وتكلّم ، لمّا فهم منه أنّه يدّعي لنفسه أهليّة التصرّف في الأحكام الشرعيّة . ولو كان الميرزا محمّد ( رحمه الله ) رأى كلامه حقّاً وصواباً كان يجب عليه أن يتوب إلى الله ممّا اجتهد نفسه فيه وتفرّد بتحقيقه في أحوال الرجال ونقل القدح فيهم الّذي لا يجوز إلاّ للضرورة والاحتياج ، وقد عرّفه المصنّف الغنى عن ذلك بثبوت أحاديث الكتب الأربعة وبالقطع بصحّة جميع ما فيها ، فأيّ حاجة بقي لنا في التعب في بيان صحيح رجال سندها من ضعيفه ، لأنّ على دعوى المصنّف أنّ الكتب الأربعة أخذها مؤلّفوها من الأُصول الثابتة النقل عن الأئمّة ( عليهم السلام ) عند المؤلّفين ، والكتب الأربعة عندنا ثابتة بالتواتر أيضاً ، فما أجهدوا فيه أنفسهم أصحاب كتب الرجال من - الميرزا أو غيره - من زمن السفرة ( رحمهم الله ) فضول بل غفلة وذهول ، لأنّ من المعلوم : أنّه ليس لهم قصد في ذلك إلاّ لأجل تميز صحيح الحديث من ضعيفه وكانوا أيضاً - أصحاب الحديث - في غنية عن ذكر السند بتمامه ، ويكفيهم فيه بيان الأصل المأخوذ الحديث منه من تلك الأُصول المحقّقة . واحتمال إرادة التبرّك باتّصال السند أمر بعيد لا يقتضي هذه المحافظة الّتي حافظوها في ذلك : مع أنّه لا يعادل توهّم الضعف في غالب الأحاديث عند من لم يطّلع على مرادهم ولا نبّهوا في كتبهم عليه . هذا مع ما أشرنا إليه سابقاً من بطلان هذه الدعوى بأوضح دليل . والمصنّف يلزمه أن يعتقد في " الميرزا محمّد " ما يعتقده في غيره ممّن تبع العلاّمة على زعمه ، لأنّ الميرزا أيضاً سلك على منوالهم في الأخبار وغيرها ولم يظهر منه مخالفة لهم ، وتعبه في معرفة الرجال صريح في خلاف ما يتوهّمه المصنّف ، فكان يجب عليه حيث إنّه شيخه وقرينه أن يُنقِذه من هذه الضلالة الكبرى والطخية العمياء ليرجع إلى الحقّ ، ويريه جميع الآيات الّتي منحه الله إيّاها واختصّت الأئمّة ( عليهم السلام ) بها من دون العالم المتقدّم يقظة ومناماً . والميرزا ( رحمه الله ) كان من أهل الحقّ والتقوى والديانة ، فكان بأدنى إشارة إذا عرف الحقّ يجب عليه إظهاره وإنقاذ المضلّين ممّن كان يعتقد في العلماء المتقدّمين أنّهم على الصواب ( 1 ) وأن يحذّر من اتّباعهم على الخطاء ، لأنّ الهداية واجبة لمن أمكنته ، والإنقاذ من الضلال كذلك . وكان يجب على الميرزا ان ينبّه على خطائه في اعتماد ما في كتابه لئلاّ يتوهّم متوهّم إذا رأى مسنداً في الكتب الأربعة ورأى في كتابه
هامش
( 1 ) كذا ، وفي العبارة اغتشاش ، وهكذا فيما يأتي .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 60 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي