سنذكره من اختيار طريقة القدماء وردّ طريقة المتأخّرين ، فاستحسنه وأثنى عليَّ * .
شرح
* الّذي فُهم مِن بعض مَن صاحَبَ الميرزا ( رحمه الله ) وخالطه خلاف ما ادّعاه عنه ، وأنّه أزرى عليه
وتكلّم ، لمّا فهم منه أنّه يدّعي لنفسه أهليّة التصرّف في الأحكام الشرعيّة . ولو كان الميرزا
محمّد ( رحمه الله ) رأى كلامه حقّاً وصواباً كان يجب عليه أن يتوب إلى الله ممّا اجتهد نفسه فيه وتفرّد
بتحقيقه في أحوال الرجال ونقل القدح فيهم الّذي لا يجوز إلاّ للضرورة والاحتياج ، وقد عرّفه
المصنّف الغنى عن ذلك بثبوت أحاديث الكتب الأربعة وبالقطع بصحّة جميع ما فيها ، فأيّ حاجة
بقي لنا في التعب في بيان صحيح رجال سندها من ضعيفه ، لأنّ على دعوى المصنّف أنّ الكتب
الأربعة أخذها مؤلّفوها من الأُصول الثابتة النقل عن الأئمّة ( عليهم السلام ) عند المؤلّفين ، والكتب الأربعة
عندنا ثابتة بالتواتر أيضاً ، فما أجهدوا فيه أنفسهم أصحاب كتب الرجال من - الميرزا أو غيره -
من زمن السفرة ( رحمهم الله ) فضول بل غفلة وذهول ، لأنّ من المعلوم : أنّه ليس لهم قصد في ذلك إلاّ
لأجل تميز صحيح الحديث من ضعيفه وكانوا أيضاً - أصحاب الحديث - في غنية عن ذكر السند
بتمامه ، ويكفيهم فيه بيان الأصل المأخوذ الحديث منه من تلك الأُصول المحقّقة . واحتمال إرادة
التبرّك باتّصال السند أمر بعيد لا يقتضي هذه المحافظة الّتي حافظوها في ذلك : مع أنّه لا يعادل
توهّم الضعف في غالب الأحاديث عند من لم يطّلع على مرادهم ولا نبّهوا في كتبهم عليه . هذا مع
ما أشرنا إليه سابقاً من بطلان هذه الدعوى بأوضح دليل .
والمصنّف يلزمه أن يعتقد في " الميرزا محمّد " ما يعتقده في غيره ممّن تبع العلاّمة على
زعمه ، لأنّ الميرزا أيضاً سلك على منوالهم في الأخبار وغيرها ولم يظهر منه مخالفة لهم ، وتعبه
في معرفة الرجال صريح في خلاف ما يتوهّمه المصنّف ، فكان يجب عليه حيث إنّه شيخه وقرينه
أن يُنقِذه من هذه الضلالة الكبرى والطخية العمياء ليرجع إلى الحقّ ، ويريه جميع الآيات الّتي
منحه الله إيّاها واختصّت الأئمّة ( عليهم السلام ) بها من دون العالم المتقدّم يقظة ومناماً . والميرزا ( رحمه الله ) كان من
أهل الحقّ والتقوى والديانة ، فكان بأدنى إشارة إذا عرف الحقّ يجب عليه إظهاره وإنقاذ المضلّين
ممّن كان يعتقد في العلماء المتقدّمين أنّهم على الصواب ( 1 ) وأن يحذّر من اتّباعهم على الخطاء ،
لأنّ الهداية واجبة لمن أمكنته ، والإنقاذ من الضلال كذلك . وكان يجب على الميرزا ان ينبّه على
خطائه في اعتماد ما في كتابه لئلاّ يتوهّم متوهّم إذا رأى مسنداً في الكتب الأربعة ورأى في كتابه
هامش
( 1 ) كذا ، وفي العبارة اغتشاش ، وهكذا فيما يأتي .