- صلوات الله عليهم - بأن نقول : من المعلوم أنّ ربط الحادث بالقديم إمّا أن يكون
بالتسلسل ، أو بتجويز تخلّف المعلول عن العلّة التامّة بحسب الزمان لا بحسب
الاقتضاء ، أو بتوقّف الوجود المستفاد من الغير على حضور قطعة مخصوصة من
الأمر الممتدّ المذكور ، والأوّلان باطلان لما ذكرناه ، فتعيّن الثالث .
فائدة
قد علمت ممّا تقدّم في كلامنا أنّ سبب أغلاط الحكماء والمتكلّمين
وتحيّراتهما في العلوم الّتي مبادؤها بعيدة عن الإحساس : إمّا الغلط في مادّة من
الموادّ ، وإمّا التردّد فيها ، وإمّا الغفلة عن بعض الاحتمالات ، ومن المعلوم أنّ المنطق
غير عاصم عن شيء منها ، ومن المعلوم : أنّ أصحاب العصمة عاصمون عنها وعن
غيرها ، فتعيّن بحسب مقتضى العقل قطع النظر عن النقل التمسّك بهم - صلوات الله
عليهم - .
وإنّما أطنبنا الكلام في كتابنا هذا ، لأنّ الناس مخدوعون منخدعون متكلّمون
على مقتضى أذهانهم الحائرة البائرة مألوفون بالأباطيل والأكاذيب الّتي في كتب
أشباههم مسطورة ، وأكثرهم إمّا بليدون أو معاندون ؛ هكذا قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّ
الناس كلّهم لو كانوا شيعتي لكانوا ثلاثاً شكّاكاً وأحمقاً ولبيباً ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) لم نقف عليه بهذا اللفظ ، وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . نعم ورد عن أبي جعفر ( عليه السلام ) بلفظ " لو كان الناس كلّهم لنا شيعة لكان
ثلاثة أرباعهم لنا شكّاكاً والربع الآخر أحمق " راجع بحار الأنوار 46 : 251 ، و 47 : 149 .