منطق شرح المختصر ، مثلا قولنا : " ليس زيد بقائم " جملة سلبيّة وهي خبر لزيد في
قولنا زيد ليس هو بقائم .
وتوضيح المقام : أنّه ليست في الجملة الكبرى نسبة جديدة لا إيجابية ولا
سلبية ، وإنّما الموجود فيها النسبة السلبية المشتملة عليها الجملة الصغرى ، وهي
كافية في حصول الجملة الكبرى .
وللفاضل الدواني خيالات دقيقة عن الحقّ بعيدة منشورة في حواشيه مع
اشتهاره بين من لا تحقيق له من الناس بأنّه رجل محقّق ، قد ذكرنا جملة منها في
بعض فوائدنا ، وإنّما قصدنا بذلك تنبيه الناس على أنّه لا يعصم عن الخطأ في مادّة
من الموادّ إلاّ التمسّك بأصحاب العصمة ( عليهم السلام ) .
ومن تلك الجملة :
أنّ المتكلّمين زعموا أنّ حدوث العالم دليل على أنّه تعالى فاعل قادر لا
موجب ، بمعنى أنّه متمكّن من طرفي المعلول . وزعمهم هذا مبنيّ على أنّ ربط
الحادث بالقديم إنّما يكون بالتسلسل من جانب المبدأ أو بأن يقتضي العلّة التامّة
الأزلية وجود المعلول في وقت معيّن ، ويمتنع في غير الفاعل المختار هذا النحو من
الاقتضاء ، والتسلسل من جانب المبدأ باطل ، فتعيّن أن يكون الواجب تعالى قادراً .
وأنا أقول : أوّلا : الفرق بين الفاعل القادر وبين غيره في هذا النحو من الاقتضاء
ممّا لا يطمئنّ به قلب سليم وطبع مستقيم ، بل الحقّ أنّه يمتنع هذا النحو من
الاقتضاء مطلقاً ( 1 ) .
وثانياً : أنّه لمانع أن يقول : يكفي فيما زعموه من الفرق كون تأثير الفاعل عن
علم وإرادة ولا يحتاج إلى أن يكون الفاعل قادراً بالمعنى الأخصّ وهو مطلوبهم .
وثالثاً : أنّه لمانع أن يقول : يجوز أن يكون السبب في حدوث العالم توقّف
الوجوه المستفاد من الغير على العدم الأزلي كما هو متوقّف على الامكان الذاتي
هامش
( 1 ) في ط العبارة هكذا : بل الحقّ أنّ مآل هذا الكلام إلى كون حضور قطعة مخصوصة من الوقت من أجزاء العلّة التامّة
للمعلول الأوّل .