القديم قديماً يلزم انتفاء تلك القبلية ، لأنّه يلزم قدم الحفظ أيضاً .
وأقول : الحكماء وعلماء الإسلام لمّا غفلوا عن انقسام تأثير الفاعل إلى قسمين :
جعل المعلول ، وحفظ المجعول بعد الجعل ، مع وقوع التصريحات بهما في الآيات
والروايات تحيّروا في أثر الفاعل في حال بقاء المجعول ، حتّى الفاضل الدواني طوّل
الكلام في هذا المبحث من غير طائل . واشتهر بينهم أنّ أثر الفاعل حينئذ هو بقاء
المعلول مع اعترافهم بأنّه أمر انتزاعي ، وبأنّ أثر الفاعل يجب أن يكون موجوداً ؛
وكذلك اختاروا أنّ الماهيّات مجعولة بجعل البسيط وأثر هذه المواضع . والتكلان
على التوفيق . ] ( 1 )
وقد زلّت أقدام فحول من الأعلام في هذا المقام ، فافهم وكن على بصيرة .
ومن تلك الجملة :
أنّ المحقّقين من متأخّري المنطقيّين أثبتوا قضيّة موجبة سالبة المحمول ،
وذكروا أنّ صدقها لا يقتضي وجود الموضوع ، وبها دفعوا عن قدمائهم نقضاً وارداً
على قاعدة من قواعد باب التصوّرات وهي " أنّ نقيضي المتساويين متساويان "
وعلى قاعدة من قواعد باب التصديقات وهي " أنّ الموجبة الكلّية تنعكس كنفسها
بعكس النقيض " والفاضل الدواني الزاعم أنّه من أرباب التحقيق - وهو عن ذلك
بعيد - لم يتفطّن بمرادهم فاعترض عليهم بأنّ النسبة الإيجابيّة تقتضي وجود
الموضوع سواء كان المحمول عدوليّاً أو سلبيّاً أو محصّلا ، والسيّد الشيرازي وافقه
في هذا الاعتراض ، وكذلك مولانا ميرزا جان الشيرازي ومولى عبد الله اليزدي
وغيرهما من الأفاضل المتأخّرين .
والّذي ظهر لي في تحقيق كلامهم : أنّ قصدهم من " الموجبة السالبة المحمول "
جملة اسمية إيجابية خبرها جملة فعلية سلبية ، وأنّ الفرق بين الجملة الكبرى
والجملة الصغري : أنّ الموضوع تكرّر في الكبرى دون الصغرى ، فالجملة الكبرى
سالبة في المعنى موجبة في اللفظ ، كما صرّح به السيّد الشريف العلاّمة في حاشية
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين لم يرد في خ .