تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
فائدة يفهم من هذين الحديثين الشريفين ومن نظائرهما أنّه لابدّ في ثبوت الجرح في الشريعة من عدلين ، ومن المعلوم المتّفق عليه : أنّ ثبوت العدالة ليس أهون من ثبوت الجرح فلابدّ فيه من العدلين كما اختاره المحقّق الحلّي والفاضل ابن الشهيد الثاني ( 1 ) ، قدّس الله أرواحهم * . فائدة انظر أيّها اللبيب ! كيف تَبَع العلاّمة يستعجلون في الأحكام الشرعيّة ويجزمون بكفاية المزكّي الواحد في باب الرواية ، ولم يلتفتوا إلى كلام العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) أصلا ، وهل هذا إلاّ تخريب الدين ؟ ! نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا ، والشفاعة من ورائنا إن شاء الله .
شرح
جرحاً ليستدلّ بها على تقديم الجرح ، لأنّها قائمة مقام العلم ، فلا مناسبة للاستشهاد بها في هذا الخصوص ، لأنّ مع العلم أو ما هو بحكمه لا مجال فيه للتعارض ليحتمل الترجيح ، كما في التعارض الّذي وقع بين كلام المفيد والشيخ ، فإذا لم يفد أحدهما العلم فما المانع من الترجيح إذا حصل حتّى يلزم القول بتقديم الجارح على كلّ حال ؟ وإذا لم يثبت المنع من ذلك ترجّح كلام الفاضل . وقضيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وغيرها لا تردّ نقضاً عليه ، لأنّ وجه الحكم فيها بذلك ظاهر ، كما بيّنّاه . والمصنّف كأنّه لم يفهم كلام الفاضل ولا فهم خصوصيّة فعل أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - وينسب إلى غيره من النقص والغفلة ما هو بريء منه وأنّه أحقّ به . * هذه الشهادة من قبيل الشهادة على ما يوجب القتل والرجم وعلى الزنا وأمثال ذلك ، وأين هذا من الأخبار بعدالة الراوي حتّى يعتبر هنا من الاحتياط والتشديد ما يعتبر هناك خوفاً من إتلاف النفس المحترمة بغير حقّ ؟ والأحكام ليست على حدّ واحد ، وقد اكتفى في بعضها بما لم يكتف به في البعض الآخر ، والقياس باطل . والمصنّف أكثر فوائده من هذا القبيل لا فائدة فيها ولا صحّة .
هامش
( 1 ) معالم الدين : 204 .