فائدة
يفهم من هذين الحديثين الشريفين ومن نظائرهما أنّه لابدّ في ثبوت الجرح في
الشريعة من عدلين ، ومن المعلوم المتّفق عليه : أنّ ثبوت العدالة ليس أهون من
ثبوت الجرح فلابدّ فيه من العدلين كما اختاره المحقّق الحلّي والفاضل ابن الشهيد
الثاني ( 1 ) ، قدّس الله أرواحهم * .
فائدة
انظر أيّها اللبيب ! كيف تَبَع العلاّمة يستعجلون في الأحكام الشرعيّة ويجزمون
بكفاية المزكّي الواحد في باب الرواية ، ولم يلتفتوا إلى كلام العترة الطاهرة ( عليهم السلام )
أصلا ، وهل هذا إلاّ تخريب الدين ؟ ! نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا ،
والشفاعة من ورائنا إن شاء الله .
شرح
جرحاً ليستدلّ بها على تقديم الجرح ، لأنّها قائمة مقام العلم ، فلا مناسبة للاستشهاد بها في هذا
الخصوص ، لأنّ مع العلم أو ما هو بحكمه لا مجال فيه للتعارض ليحتمل الترجيح ، كما في التعارض
الّذي وقع بين كلام المفيد والشيخ ، فإذا لم يفد أحدهما العلم فما المانع من الترجيح إذا حصل
حتّى يلزم القول بتقديم الجارح على كلّ حال ؟ وإذا لم يثبت المنع من ذلك ترجّح كلام الفاضل .
وقضيّة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وغيرها لا تردّ نقضاً عليه ، لأنّ وجه الحكم فيها بذلك ظاهر ، كما بيّنّاه .
والمصنّف كأنّه لم يفهم كلام الفاضل ولا فهم خصوصيّة فعل أمير المؤمنين - صلوات الله
عليه - وينسب إلى غيره من النقص والغفلة ما هو بريء منه وأنّه أحقّ به .
* هذه الشهادة من قبيل الشهادة على ما يوجب القتل والرجم وعلى الزنا وأمثال ذلك ،
وأين هذا من الأخبار بعدالة الراوي حتّى يعتبر هنا من الاحتياط والتشديد ما يعتبر هناك خوفاً
من إتلاف النفس المحترمة بغير حقّ ؟ والأحكام ليست على حدّ واحد ، وقد اكتفى في بعضها بما
لم يكتف به في البعض الآخر ، والقياس باطل . والمصنّف أكثر فوائده من هذا القبيل لا فائدة فيها
ولا صحّة .
هامش
( 1 ) معالم الدين : 204 .