تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
وأقول ثانياً : كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) صريح فيما قرّره العلاّمة في النهاية . وبالجملة ، العقل والنقل تعاضدا ( 1 ) في ذلك الباب ، فكيف يظنّ الفاضل المعاصر خلاف ما أجمع عليه وخلاف مقتضى العقل وخلاف مقتضى النقل ؟ والسبب فيه غفلته عن تحقيق ما هو المراد من البحث واستعجاله في الأُمور وعدم تعمّقه في المباحث . وأمّا قول أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - فقد ذكره الفاضل المدقّق محمّد ابن إدريس الحلّي في آخر كتاب السرائر فيما انتزعه من تهذيب الأحكام لرئيس الطائفة ( قدس سره ) حيث قال : مسمع بن عبد الملك ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يحكم في زنديق إذا شهد عليه رجلان مرضيّان عدلان وشهد له ألف بالبراءة جازت شهادة الرجلين وأبطل شهادة الألف ، لأنّه دين مكتوم ( 2 ) . عمر بن خالد ، عن زيد بن عليّ ، عن آبائه قال سئل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن الساحر ، فقال : إذا جاء رجلان عدلان فيشهدان عليه فقد حلّ دمه ( 3 ) * .
شرح
التسديد من المصنّف أوّلاً غير معلوم أن يكون هو الوجه في دفع المخالفة وأنّه مقصود للعلاّمة . وثانياً إنّ كلام الفاضل يقتضي أنّ فعل العلاّمة في الخلاصة من ترجيح المعدّل غير مختصّ بهذه الصورة المخصوصة ، فلا يلزم من التسديد بما ذكر فيها أن يتمّ أيضاً في غيرها . ولم يظهر من سياق كلام العلاّمة وجه للترجيح فيها إلاّ تعدّد المعدّل دون الجارح . وما ذكره المصنّف من الفرق بين الجارح لم يثبت في حقّ ابن الغضائري . وحكمه بوجوب الجمع مع عدم التناقض - كما في القسم الأوّل - وأنّه لا مجال للترجيح فيه - خلافاً لما رجّحه الفاضل فيه من الترجيح إذا حصل - لم يذكر دليلا قاطعاً عليه ، وإنّما هو تصوّر رجع فهمه القاصر إليه . فنسبة الغفلة والتساهل إلى من خالفه فيه كان هو أحقّ بها وأهلها . * إنّ كلام المصنّف لا ربط لبعضه ببعض ، لأنّ إيراد الفاضل على العلاّمة قد عرف وجهه ، وحينئذ يرجع الأمر في القسمين - على مقتضى كلام الفاضل - إلى اعتبار الترجيح إذا أمكن . وفعل أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - ما كان إلاّ بسبب شهادة العدلين - ولا خصوصيّة لكونها
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 629 ، التهذيب 6 : 278 . ( 2 ) السرائر 3 : 629 ، التهذيب 6 : 283 . ( 3 ) معارج الأُصول : 150 .