واعلم أنّ كثيراً من أحاديث باب الأطفال مذكور في كتاب التوحيد لابن بابويه
وفي كتاب من لا يحضره الفقيه له ، فإن شئت فارجع إليهما وفيما نقلناه عن الكافي
كفاية إن شاء الله تعالى .
وفي كتاب الإيمان والكفر من كتاب الكافي - في الباب الثالث من أبواب طينة
المؤمن والكافر - زرارة ، عن حمران ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : إنّ الله تبارك وتعالى
حيث خلق الخلق خلق ماءً عذباً وماءً مالحاً أُجاجاً فامتزج الماءان ، فأخذ طيناً من
أديم الأرض فعركه عركاً شديداً ، فقال لأصحاب اليمين وهم كالذرّ يدبّون : " إلى
الجنّة بسلام ، وقال لأصحاب الشمال إلى النار ولا أُبالي ، ثمّ قال : ( ألست بربّكم
قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنّا كنّا عن هذا غافلين ) ( 1 ) ثمّ أخذ الميثاق
على النبيّين فقال : ألست بربّكم وإنّ هذا محمّد رسولي وإنّ هذا عليّ أمير المؤمنين ؟
قالوا : بلى ، فثبتت لهم النبوّة ، وأخذ لها الميثاق على أُولي العزم أنّي ربّكم ومحمّد
رسولي وعليّ أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزّان علمي ( عليهم السلام ) وأنّ
المهدي أنتصر به لديني وأُظهر به دولتي وأنتقم به من أعدائي وأُعبَد به طوعاً
وكرهاً ، قالوا : أقررنا يا ربّ وشهدنا ولم يجحد آدم ولم يقرّ فثبتت العزيمة لهؤلاء
الخمسة في المهدي ، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به ، وهو قوله عزّ وجل : ( ولقد
عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزماً ) ( 2 ) قال : إنّما هو فترك ، ثمّ أمر ناراً
فأُجّجت ، فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها فهابوها ، وقال لأصحاب اليمين :
ادخلوها فدخلوها فكانت عليهم برداً وسلاماً ، فقال أصحاب الشمال : يا ربّ أقلنا ،
فقال : قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها فهابوها ، فثَمّ ثبتت الطاعة والولاية والمعصية ( 3 ) .
وأقول : أحاديث هذه الأبواب لكثرتها بلغت حدّ التواتر المعنوي .
وفي باب آخر بعده : صالح بن سهل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : أنّ بعض قريش قال
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بأيّ شيء سبقت الأنبياء وأنت بعثت بعدهم آخرهم وخاتمهم ؟
فقال : إنّي كنت أوّل من آمن بربّي وأوّل من أجاب حيث أخذ الله ميثاق النبيّين
هامش
( 1 ) الأعراف : 172 .
( 2 ) طه : 115 .
( 3 ) الكافي 2 : 8 ، ح 1 .