تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
إثبات صحّة بيع مشتمل على شرط اختلف في صحّتة . وتلك القاعدة ليست موافقة لأحاديثهم ( عليهم السلام ) بل أحاديثهم ( عليهم السلام ) ناطقة ببطلانها ، وبأنّ العقود المشتملة على القيود بعضها صحيح وبعضها فاسد ، وبأنّ التمييز بينهما منوط بالسماع عنهم ( عليهم السلام ) لأنّهم عارفون بما يوافق منها كتاب الله . وأمّا قولهم : الأصل في تصرّفات المسلم الصحّة ، فهذه القاعدة موافقة للأحاديث الواردة في أبواب متفرّقة ، فنحن معاشر الأخباريّين نقول بها ولا نغفل عن الفرق بين أخبار المسلم وبين أفعاله ، فإنّ في الأوّل يجب التوقّف . وأمّا قولهم : " الأصل في الماء الطهارة " فيمكن أن يحمل على الحالة الراجحة سواء فسّرت الطهارة بمعنى عدمي ، أو فسّرت بمعنى وجودي ، نظير ذلك قولهم : " الأصل في الكلام الحقيقة " وكما أنّ هناك الحقيقة فرع الوضع ، هنا الطهارة فرع الشرع ، والمراد التخلية عمّا عدا ما اعتبر فيهما من وضع أو شرع . ويمكن أن يحمل على الحالة السابقة . ويمكن أن يحمل على القاعدة ، وهي موافقة لقولهم ( عليهم السلام ) : كلّ شيء طاهر حتّى يستيقن أنّه قذر ( 1 ) ولقولهم ( عليهم السلام ) كلّ ماء طاهر حتّى يستيقن أنّه قذر ( 2 ) * .
شرح
* احتمال حمل أصل الطهارة للماء على الحالة الراجحة لا وجه له ، بل يتعيّن حمله على الحالة السابقة ، لأنّ أصل الماء من ذاته كلّه طاهر ، النابع من الأرض والنازل من السماء ، ولا ينجس إلاّ بعارض . وليس التعارض بين طهارة الماء ونجاسته كتعارض الحقيقة والمجاز في كلّ لفظ ، لمعلوميّة الأصل في الأوّل دون الثاني . * * *
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 284 ح 832 . ( 2 ) التهذيب 1 : 134 ، ح 5 .
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 404 | السيد نور الدين الموسوي العاملي / الشيخ رحمة الله الرحمتي الأراكي / المولى محمد أمين الأسترآبادي