إثبات صحّة بيع مشتمل على شرط اختلف في صحّتة . وتلك القاعدة ليست موافقة
لأحاديثهم ( عليهم السلام ) بل أحاديثهم ( عليهم السلام ) ناطقة ببطلانها ، وبأنّ العقود المشتملة على القيود
بعضها صحيح وبعضها فاسد ، وبأنّ التمييز بينهما منوط بالسماع عنهم ( عليهم السلام ) لأنّهم
عارفون بما يوافق منها كتاب الله .
وأمّا قولهم : الأصل في تصرّفات المسلم الصحّة ، فهذه القاعدة موافقة للأحاديث
الواردة في أبواب متفرّقة ، فنحن معاشر الأخباريّين نقول بها ولا نغفل عن الفرق بين
أخبار المسلم وبين أفعاله ، فإنّ في الأوّل يجب التوقّف .
وأمّا قولهم : " الأصل في الماء الطهارة " فيمكن أن يحمل على الحالة الراجحة سواء
فسّرت الطهارة بمعنى عدمي ، أو فسّرت بمعنى وجودي ، نظير ذلك قولهم : " الأصل
في الكلام الحقيقة " وكما أنّ هناك الحقيقة فرع الوضع ، هنا الطهارة فرع الشرع ،
والمراد التخلية عمّا عدا ما اعتبر فيهما من وضع أو شرع . ويمكن أن يحمل على
الحالة السابقة . ويمكن أن يحمل على القاعدة ، وهي موافقة لقولهم ( عليهم السلام ) : كلّ شيء
طاهر حتّى يستيقن أنّه قذر ( 1 ) ولقولهم ( عليهم السلام ) كلّ ماء طاهر حتّى يستيقن أنّه قذر ( 2 ) * .
شرح
* احتمال حمل أصل الطهارة للماء على الحالة الراجحة لا وجه له ، بل يتعيّن حمله على
الحالة السابقة ، لأنّ أصل الماء من ذاته كلّه طاهر ، النابع من الأرض والنازل من السماء ، ولا
ينجس إلاّ بعارض . وليس التعارض بين طهارة الماء ونجاسته كتعارض الحقيقة والمجاز في كلّ
لفظ ، لمعلوميّة الأصل في الأوّل دون الثاني .
* * *
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 284 ح 832 .
( 2 ) التهذيب 1 : 134 ، ح 5 .