عن أفعالهم ، والمعنيّ بتعلّق الضمان بإتلاف الصبيّ أمر الولي بإخراجه من ماله .
وقال الشيخ تقي الدين عبّر بعضهم بأفعال العباد ليشمل الضمان المتعلّق بفعل
الصبيّ والمجنون ، ومن اعتبر التكليف ردّ ذلك الحكم إلى الوليّ وتكليفه بأداء القدر
الواجب .
قلت : وكذا القول في اتلاف البهيمة ونحوه ، فإنّه حكم شرعي وليس متعلّقاً
بفعل المكلّف ، والحاصل ردّه إلى التعلّق بفعل المكلّف ، لأنّ التعلّق تارةً يكون
بواسطة وتارة يكون بغير واسطة ( 1 ) انتهى كلامه أعلى الله مقامه .
الفائدة الثالثة
قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) في تمهيد القواعد الأُصولية والعربية : الأصل لغةً ما يبنى
عليه الشيء ، وفي الاصطلاح يطلق على الدليل والراجح والاستصحاب والقاعدة .
ومن الأوّل قولهم الأصل في هذه المسألة الكتاب والسنّة . ومن الثاني : الأصل
في الكلام الحقيقة . ومن الثالث : تعارض الأصل والظاهر . ومن الرابع قولهم : لنا أصل
وهو أنّ الأصل يقدّم على الظاهر ، وقولهم : الأصل في البيع اللزوم ، والأصل في
تصرّفات المسلم الصحّة ، أي القاعدة الّتي وضع عليها البيع بالذات ، وحكم المسلم
بالذات اللزوم وصحّة تصرّفه ، لأنّ وضع البيع شرعاً لنقل مال كلّ من المتبايعين إلى
الآخر ، وبناء فعل المسلم من حيث إنّه مسلم على الصحّة ، وذلك لا ينافي رفعه ( 2 )
بدليل خارجي ، كوضع الخيار في البيع ، وعروض مبطل لفعل المسلم ، وتقديم الظاهر
على الأصل في موارد . وأمّا قولهم : الأصل في الماء الطهارة ، فيجوز كونه من هذا
القسم وهو الأنسب ، وأن يكون من قسم الاستصحاب ( 3 ) انتهى كلامه أعلى الله مقامه .
وأنا أقول : إن شئت تحقيق المقام بما لا مزيد عليه فاستمع لما نتلوا عليك من
الكلام بتوفيق الملك العلاّم .
فنقول : مرادهم من الراجح ما يترجّح إذا خُلّي الشيء ونفسه ، مثلا إذا خُلّي
هامش
( 1 ) لا يوجد عندنا هذا الشرح .
( 2 ) في تمهيد القواعد : نقضه ، وفي نسخة منه : وضعه .
( 3 ) تمهيد القواعد : 32 .