الصلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته ، وإن لم تشكّ ثمّ رأيته رطباً قطعت
وغسلته ثمّ بنيت على الصلاة ، لأنّك لا تدري لعلّه شيء أُوقع عليك ، فليس ينبغي
أن تنقض اليقين بالشكّ ( 1 ) .
وصحيحة عليّ بن مهزيار قال : كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنّه بال في
ظلمة الليل وأنّه أصاب كفّه برد نقطة من البول لم يشكّ أنّه أصابه ولم يره وأنّه
مسحه بخرقة ، ثمّ نسي أن يغسله وتمسّح بدهن فمسح به كفّيه ووجهه ورأسه ، ثمّ
توضّأ وضوء الصلاة فصلّى ؟ فأجابه بجواب قرأته بخطّه : أمّا ما توهّمت ممّا أصاب
يدك فليس بشيء إلاّ ما تحقّقت ، فإن تحقّقت ( 2 ) ذلك كنت حقيقاً أن تعيد الصلاة
الّتي كنت صليتهنّ بذلك الوضوء بعينه ما كان منهنّ في وقتها ، وما فات وقتها فلا
إعادة عليك لها ، من قبل أنّ الرجل إذا كان ثوبه نجساً لم يعد الصلاة إلاّ ما كان في
وقت ، وإذا كان جنباً أو صلّى على غير وضوء فعليه إعادة الصلوات المكتوبات
اللواتي فاتته ، لأنّ الثوب خلاف الجسد ، فاعمل على ذلك إن شاء الله ( 3 ) .
أقول : المراد أنّ حكم الحدث غير حكم النجاسة فلو كان بدنه نجساً يكون
حكمه حكم نجاسة الثوب .
ومنها : قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : ما أُبالي أبول أصابني أو ماء ، إذا لم أعلم ( 4 ) .
وقول الصادق ( عليه السلام ) في حسنة الحلبي - بزعم العلاّمة ومن وافقه - : إذا احتلم
الرجل فأصاب ثوبه منيّ فليغسل الّذي أصابه ، فإن ظنّ أنّه أصابه ولم يستيقن ولم
ير مكانه فلينضحه بالماء ( 5 ) .
وصحيحة عبد الله بن سنان قال : سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر أنيّ أُعير
الذمّي ثوبي وأنا أعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير ، فيردّه عليَّ فأغسله قبل
أن أُصلّي فيه ؟ فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : صلّ فيه ولا تغسله من أجل ذلك ، فانّك أعرته
إيّاه وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتّى تستيقنّ أنّه نجّسه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 421 ، ح 8 .
( 2 ) في التهذيب : إلاّ تحقّق فإن حقّقت .
( 3 ) التهذيب 1 : 426 ، ح 28 .
( 4 ) التهذيب 1 : 253 ، ح 22 .
( 5 ) التهذيب 3 : 54 ، ح 4 .
( 6 ) التهذيب 2 : 361 ، ح 27 .