وثانيهما : ما حقّقناه ببراهين قاطعة من أنّ الظنّ المتعلّق بنفس أحكامه تعالى أو
بنفيها غير معتبر شرعاً .
الوجه الثاني : أنّه قد ورد من الشارع في بعض الصور حكم يوافق الاستصحاب
الّذي اعتبروه ، وفي بعضها حكم يخالفه ، فعلم أنّ الاستصحاب بالمعنى الّذي اعتبروه
ليس معتبراً شرعاً .
ومن تأمّل في الأحاديث الواردة في حكم المتيمّم الّذي وجد الماء بعد دخوله
شرح
أن يثبت الحلّ حتّى يثبت الرافع . فإن كان الخصم يعني بالاستصحاب ما أشرنا إليه فليس ذلك
عملا بغير دليل ، وإن كان يعني به أمراً وراء ذلك فنحن مضربون عنه .
وأمّا ما ذكره من القيدين في المسألتين .
أمّا الأُولى : فلأنّه قد ثبت أنّ صحّة التيمّم ليس مقيّداً بعدم طريان وجود الماء عليه بقول
مطلق ، فإنّ وجوده بعد ركوع المصلّي لا يفسد التيمّم قولا واحداً بالنسبة لتلك الصلاة ، وقد ورد
النهي عن قطع الصلاة مع الدخول فيها دخولا مشروعاً ، فمن يدّعي جواز قطعها على هذه الحالة
يحتاج إلى دليل ، ولولا وجود الدليل على القطع قبل الركوع لقلنا به ، كما قاله الشيخ في المبسوط
والخلاف : من أنّه يمضي في صلاته بالتلبّس بتكبيرة الاحرام ( 1 ) واختاره أيضاً المرتضى ( 2 ) وابن
إدريس ( 3 ) وبعض الروايات دالّة عليه ( 4 ) .
وأمّا الثانية : فلأنّ الاتّفاق واقع على أنّ نيّة إقامة العشرة قاطعة للسفر ، فبعد صلاة فريضة
يلزم ويتأكّد حكم الإقامة واستصحابه حتّى يتحقّق تجدّد السفر ، فالرجوع إلى الحكم الأوّل في
الحالتين معتضد بالدليل . وهذا طريق الأصحاب في العمل بالاستصحاب ، كما أشار إليه
المحقّق ( 5 ) - قدّس الله روحه - .
ومن جملة مواضع العمل بالاستصحاب مع الدليل : كلّ ما تضمّنه قوله ( عليه السلام ) : " إيّاك أن تنقض
اليقين بالشكّ " ( 6 ) وأن متيقّن الطهارة مع شكّه في الحدث متطهّر وعكسه محدث . والمصنّف
لم يتنبّه لهذا وجرى على عادته في الاعتراضات الواهية .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 33 ، الخلاف 1 : 141 ، الرقم 89 .
( 2 ) راجع المختلف 1 : 435 .
( 3 ) السرائر 1 : 140 .
( 4 ) الوسائل 2 : الباب 21 من أبواب التيمّم ، ح 3 .
( 5 ) راجع معارج الأُصول : 207 .
( 6 ) راجع التهذيب 1 : 421 ، ح 8 .