كما يشمل القياس والاستحسان والاستصحاب وأشباهها يشمل الاستنباطات الظنّية
من كلام الله وكلام رسوله ، مع أنّ الظنّ غير حاصل على مذهب الخاصّة في كثير من
تلك المواضع كما سنحقّقه ، وإنّما يحصل على مذهب العامّة . والصريحة ( 1 ) في أنّه
يجب التوقّف عند الشبهات المتعلّقة بنفس أحكامه تعالى . والصريحة في أنّ ما عدا
القطع شبهة . والصريحة في أنّه لا يجوز الإفتاء والقضاء إلاّ لرجل يعضّ في العلم
بضرس قاطع . والروايات الصريحة في أنّ في كلّ واقعة حكم الله واحد وانّ من
أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية وأثم . وفي أنّ المفتي المخطئ ضامن ولحقه
وزر من عمل بفتياه * .
شرح
* قد ادّعى المصنّف في هذا المقام دعاوي كثيرة وأسند التصريح بها إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) ويبعد
التصريح منهم بصورة ما نقله عنهم ( عليهم السلام ) وإن كان في خلال كلامهم ما يشير بظاهره إلى شيء من
ذلك . وما ذكره عنهم ( عليهم السلام ) أخيراً ممّا يفيد جواز الإفتاء والقضاء لمن يعضّ على العلم بضرس
قاطع صريح في جواز الاجتهاد ، وهو مخالف لدعواه ، والأصحاب يشترطون في الاجتهاد
الواجب الاتّباع ذلك وزيادة ، ولا يجوّزون خلافه ، والمصنّف لم يتنبّه لذلك حين أورده على
عادته من عدم الالتفات إلى ما ينقض آخر كلامه أوّله .
وقوله : " انّ ما عدا القطع شبهة " إن كان من كلامه فلا عبرة به ، وإن صحّ أنّه من كلام
الإمام ( عليه السلام ) فكلّ شيء يحتمل خلاف ظاهره ولا مرجّح فالأغلب عند المجتهدين التوقّف في حكمه
وأمرهم بما يمكن الاحتياط به ، فلا خروج لهم بذلك عن قول الإمام . وأمّا ما يترجّح فيه الحكم
ويقوى فيه الظنّ فهو خارجٌ عن " الشبه " المأمور بالتوقّف عندها ولو حملنا الشبهة المذكورة على
وجه العموم المخالف للقطع لوجب التوقّف في مسائل الأُصول والفروع إلاّ ما ثبت بالضرورة من
الدين ، لأنّ أيّ مسألة أو رواية ينتفي الاحتمال المنافي العقلي أو العادي عنها ولو كان ضعيفاً ؟
ثمّ إنّه لا يخفى أن كلّ من تأمّل كلام الأئمّة ( عليهم السلام ) في هذا الباب عرف أنّ هذا الذمّ والتقبيح
صريح في أنّ المراد به مفتية زمانهم وقضاته من المخالفين ، لكثرتهم واشتهار الاختلاف في
فتواهم واعتمادهم على الرأي والقياس والاستحسان الناشئ عن الميل من غير اعتماد في ذلك
هامش
( 1 ) عطف على قوله : الصريحة في أنّ كلّ طريق . . .