بأنّ مثل ذلك لا يصلح أن يكون مناط أحكامه تعالى * .
- الوجه التاسع -
إنّ الظنّ من باب الشبهات ، ووجوب التوقّف عند الشبهات المتعلّقة بنفس
أحكامه تعالى ثبت بالروايات :
أمّا الأُولى : فلما في نهج البلاغة : ومن خطبه ( عليه السلام ) " وإنّما سمّيت الشبهة شبهة ،
لأنّها تشبه الحقّ ، فأمّا أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى ، وأمّا
أعداء الله فدعاؤهم الضلال ودليلهم العمى ، فما ينجوا من الموت من خافه ولا يعطى
البقاء من أحبّه " ( 1 ) ولغيره من الروايات الآتية .
وأمّا الثانية : فلما سيأتي من الروايات الصريحة في وجوب التوقّف عند
الشبهات المتعلّقة بنفس أحكامه تعالى .
- الوجه العاشر -
الخطب والوصايا المنقولة عن أمير المؤمنين وأولاده الطاهرين ( عليهم السلام ) الصريحة
في أنّ كلّ طريق يؤدّي إلى اختلاف الفتاوى من غير ضرورة التقية مردود غير
مقبول عند الله من حيث إنّه يؤدّي إلى الاختلاف . ومن المعلوم : أنّ هذا المعنى
شرح
* حصول الملكة المعتبرة في الاجتهاد الّتي يتمكّن بها المجتهد في استفراغ الوسع تعرف
بآثار التصرّف وتكرار مواردها ( 2 ) وصحّة لوازمها الموجب لشهادة أهل العلم بها ، وهي قريبة من
ملكة العدالة ، واكتفوا في ثبوتها والاطّلاع عليها بالمعاشرة وملازمة ما يدلّ على التقوى والخوف
من الله ، وليس لها حدّ منضبط إلاّ ما تقتضي العادة به ويستبعد خلافه ، فإذا حصل مسمّاها كفى .
ولا يرد على ذلك أنّ الشهادة إنّما تكون على أمر محسوس والملكة ليست كذلك ، لأنّ الشهادة
بها إنّما كانت باعتبار الاطّلاع على لوازمها الحسّية الّتي أوجبت العلم بها . وسيأتي من المصنّف
بعد ذلك هذا الإيراد ، وما قدّمنا ذكره إلاّ بالمناسبة في هذا المقام .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : 81 ، الخطبة 38 .
( 2 ) في الأصل : موادّها . ومعنى العبارة غير واضحة .