فائدة
ذكر الشيخ الفاضل الشيخ حسن بن العالم الربّاني الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في كتاب
المعالم : قال العلاّمة في النهاية : أمّا الإماميّة فالأخباريّون منهم لم يعوّلوا في أُصول
الدين وفروعه إلاّ على أخبار الآحاد المروية عن الأئمة ( عليهم السلام ) والأُصوليون منهم
- كأبي جعفر الطوسي وغيره - وافقوا على قبول خبر الواحد ، ولم ينكره سوى
المرتضى وأتباعه لشبهة حصلت لهم ( 1 ) انتهى .
ثمّ ذكر في المعالم وقد حكى المحقّق ( رحمه الله ) عن الشيخ أنّ قديم الأصحاب
وحديثهم إذا طولبوا بصحّة ما أفتى به المفتي منهم عوّل على المنقول في أُصولهم
المعتمدة وكتبهم المدوّنة فيسلّم له خصمه منهم الدعوى في ذلك ، وهذه سجيّتهم من
زمن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى زمن الأئمّة ( عليهم السلام ) فلولا انّ العمل بهذه الأخبار جائز لأنكروه
وتبرّأوا من العامل به ( 2 ) * .
شرح
الهاروني وغيره عن المذهب ، وهلاّ اطّلع الهاروني وغيره على الأُصول الصحيحة وعرف أنّها
هي مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وأنّ غيرها ممّا فيه الاختلاف معلوم أنّها مكذوبة عن أهل البيت ( عليهم السلام )
وما رأينا الشيخ ( رحمه الله ) إلاّ سلّم هذا الاختلاف أو عرف به ، فلا أقلّ من
أنّه كان بنيّة ( 3 ) أنّ هذا الاختلاف لا عبرة به ولا توجب الشبهة ، لأنّ عندنا أُصولاً عديدة كثيرة
ثابتة النقل عن أهل البيت لا يحتمل الاختلاف ولا التضادّ ، وتعويلنا في المذاهب عليها لا على
غيرها ، فما ظهر من كلامه إلاّ الاعتراف بوجود ذلك في الأحاديث الّتي كانت موجودة ذلك
الزمان . واختلاف الأحاديث المنقولة في الكتب الأربعة ، حتّى قال الشيخ : إنّها في الاستبصار بما
يزيد على خمسة آلاف ( 4 ) مؤكّد لما أشرنا إليه وناف لوجود الأُصول الّتي اعتقدها المصنّف
المقطوع بصحّتها كلّها في وهمه بكلّ وجه ، ولا يلزم الشيخ وغيره ما ألزمهم به بعد أن دوّنوا
طريقاً يعلم منه الصحيح من غيره ، وأجهدوا أنفسهم في تحقيق ذلك . والله المستعان .
* هذا الكلام استدلّ به الشيخ ( رحمه الله ) في العُدّة من جملة الأدلّة على العمل بخبر الواحد غير
هامش
( 1 ) معالم الدين : 191 .
( 2 ) معالم الدين : 193 .
( 3 ) كذا في ظاهر الأصل ، ويحتمل أن تقرأ : بيّنة .
( 4 ) عدّة الأُصول 1 : 138 .