تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أُصول أُخرى غير الأربعمائة ، يشهد بذلك من تتبّع فهرست الشيخ الطوسي وفهرست النجاشي وفهرست محمّد بن شهرآشوب المازندراني . ثمّ أقول : بعد أن علمنا وفور أحاديث قدمائنا الصحيحة وكثرة الأُصول المجمع على صحّتها ، وعلمنا تمكّن قدمائنا الأفاضل الأعلام المصنّفين من أخذ الأحكام بطريق القطع منهم ( عليهم السلام ) بمشافهة أو بغيرها في مدّة تزيد على ثلاثمائة سنة وتمكّنهم من استعلام حال أحاديث تلك الأُصول ، وعلمنا عملهم بها في أزمنتهم ( عليهم السلام ) وعلمنا تقرير الأئمّة ( عليهم السلام ) إيّاهم على ذلك ، وعلمنا أنّ الأئمّة الثلاثة أخذوا أحاديث كتبهم من تلك الأُصول ، وعلمنا عدم جواز التلفيق بين المأخوذ من الأُصول المجمع عليها وبين ما لا يعتمد عليه من غير نصب علامة مميزة بينهما يلزم أحد الأمرين : إمّا نسبة تخريب المذهب إلى الأئمّة الثلاثة أو القطع بأنّ أحاديث كتبهم كلّها مأخوذة من تلك الأُصول المجمع على صحّتها . هكذا ينبغي أن يفهم هذا الموضع والتكلان على التوفيق * .
شرح
* قد ادّعى المصنّف هنا العلم في مواضع عديدة بغير بيّنة ولا برهان وألزم لوازم كذلك . وممّا يدلّ على خلاف ما ادّعاه وما ألزمه : أنّ الأُصول المذكورة لو كانت موجودة في زمن الأئمة الثلاثة وإن كان كلّها صحيحة ، كيف جاز الاختلاف بينها والتضادّ حتّى قال الشيخ ( رحمه الله ) في أوّل التهذيب : إنّه لا يكاد يتّفق خبر إلاّ بإزائه ما يضادّه ، ولا يسلم حديث إلاّ وفي مقابلته ما ينافيه ، حتّى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون على مذهبنا . وقال بعد ذلك : حتى دخل على جماعة ممّن ليس لهم قوّة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبهة ، وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحقّ . وذكر عن شيخه : أنّ أبا الحسن الهاروني العلوي كان يعتقد الحق ويدين بالإمامة ، فرجع عنها لمّا التبس عليه الأمر في اختلاف الأحاديث وترك المذهب ( 1 ) فبعد هذا الكلام - والكليني ذكر قريباً من ذلك - كيف يلتبس على عاقل أن يكون أحاديث كتابيه مأخوذة من الأُصول الصحيحة الثابتة عنهم ( عليهم السلام ) وكيف تكون تلك الأُصول الصحيحة موجودة ولا يجوز الاختلاف فيها على الوجه الّذي ذكره الشيخ ، لأنّ كلام الأئمّة الصحيح عنهم منزّه عن مثل ذلك ، فأيّ أُصول حصل فيها هذا الاختلاف غير تلك الأُصول الّتي أوجب هذا الفساد العظيم من ارتداد
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 2 .