الشبهات المعارضة لها ، لأنّ هذا المعنى كان يدور في خاطري ، ولكنّ الله قدّر أن
يكون على يدك " وبعد أن أخذت العلوم المتعارفة من أعظم علمائها ، وكنت في
المدينة المنوّرة أعوام على هذا الحال ، وبعد تضرّعي لوجه الله وتوسّلي بأرواح أهل
العصمة ( عليهم السلام ) وجدّدت النظر في الأحاديث وكتب العامّة وكتب الخاصّة بنظرة دقيقة
متعمّقة متأمّلة حتّى وفّقني الله - عزّ وجلّ - ببركات سيّد المرسلين والأئمّة الطاهرين
- صلوات الله عليه وعليهم أجمعين - فأجبته مؤتمراً طائعاً فألّفت " الفوائد المدنيّة "
ولمّا عرضته عليه أجابني مستحسناً لما جاء فيه وأثنى عليَّ بالجميل ( رحمه الله ) .
ثالثاً : كتابنا والآراء :
إنّ في هذا الكتاب خزائن ما كان عند المعاصرين له والمتقدّمين عليه ، فإنّه
يبحث فيه حول الفرق بين الأخباريّين السالفين والأُصوليّين المجتهدين ، إنّه مصدر
لمن طلب الحقّ عن رسالة الأئمّة المهتدين ( عليهم السلام ) وعن لسان المعصومين ( عليهم السلام ) لذا فقد
اعتمد كثير من الأخباريّين وبعض من الأُصولييّن على ما أودعه في هذا اللؤلؤ
الثمين ، كصاحب " منية الممارسين في أجوبة الشيخ ياسين " فإنّه أرجع الفضل كلّه
للمولى محمّد أمين في إحياء هذه الطريقة ونقل عنه الكثير في كتابه المشار إليه .
والشيخ يوسف البحراني العصفوري ( قدس سره ) قد اعتمد على كثير من مقالات " المولى " في
" الدرر النجفيّة " و " الحدائق " و " أجوبة مسائل بعض الأعلام " إلاّ أنّه قد خالفه في
بعض لا مجال لإطالة هذا المطلب ، فإنّ حاصله : أنّ الشيخ البحراني قد فهم من كلام
المولى في " الفوائد المدنيّة " التشنيع والطعن على من خالفه الأوائل أو ارتأى برأي
غير سديد ، وأشار انّ هذا لا يوجب التشنيع بل بمجرّد الردّ والإنكار يكون كافياً
لإلقاء الحجّة ، كما أنّ الشيخ في صدده . . .
ومن المعتمدين على هذا الكتاب صاحب الكفاية في الأُصول وصاحب
الرسائل في كثير من كتبه الّتي تتعلّق بهذا المفاد .
ونقول : إنّ جميع من أراد التحقيق في طريقة الأخبارييّن يعتمد على " العماد
الممدّد والمولى المؤيّد " فإن كان أخباريّاً فلفضله عليهم جميعاً ، وإن كان خصماً لهم
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 12
مساهمون: السيد نور الدين الموسوي العاملي
ص١٢