الخدش ، فخلوّ واقعة عن حكم إلهيّ غير متصوّر عند أصحابنا .
فائدة
اعلم أنّ علماء العامّة مع كثرة المدارك الشرعيّة عندهم اختلفوا في تحقّق
مجتهد الكلّ ، فذهب جماعة من محقّقيهم - كالآمدي وصدر الشريعة - إلى عدم
تحقّقه ، والعجب كلّ العجب ! من جمع من متأخّري أصحابنا حيث زعموا تحقّقه مع
عدم اعتبار أكثر تلك المدارك عند أصحابنا .
فائدة
اعلم أنّ الأُصوليّين من الخاصّة اتّفقوا على بطلان بعض تلك المدارك الّتي
اعتبرتها العامّة وعلى صحّة بعضها واختلفوا في الباقي ، وسنشير إلى الأقسام الثلاثة
ونحقّق المقام إن شاء الله تعالى بتوفيق الملك العلاّم وهداية أهل الذكر ( عليهم السلام ) .
فائدة
الصواب عندي مذهب قدمائنا الأخباريّين وطريقتهم ، أمّا مذهبهم فهو أنّ كلّ
ما تحتاج إليه الأُمّة إلى يوم القيامة عليه دلالة قطعية من قبله تعالى حتّى أرش
الخدش ، وأنّ كثيراً ممّا جاء به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من الأحكام وممّا يتعلّق بكتاب الله وسنّة
نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) من نسخ وتقييد وتخصيص وتأويل مخزون عند العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) وأنّ
القرآن في الأكثر ورد على وجه التعمية بالنسبة إلى أذهان الرعية ، وكذلك كثير من
السنن النبوية ( صلى الله عليه وآله ) . وأنّه لا سبيل لنا فيما لا نعلمه من الأحكام الشرعية النظرية أصلية
كانت أو فرعية إلاّ السماع من الصادقين ( عليهم السلام ) . وأنّه لا يجوز استنباط الأحكام النظرية
من ظواهر كتاب الله ولا من ظواهر السنن النبوية ما لم يعلم أحوالهما من جهة أهل
الذكر ( عليهم السلام ) بل يجب التوقّف والاحتياط فيهما ، وأنّ المجتهد في نفس أحكامه تعالى
إن أخطأ كذب على الله تعالى وافترى وإن أصاب لم يؤجر ، وأنّه لا يجوز القضاء
الفوائد المدنية والشواهد المكية — صفحة 104
مساهمون: السيد نور الدين الموسوي العاملي
ص١٠٤