يوسف بن عمر فخبره بذلك ، فقال يوسف بن عمر : ويحك فكيف علمت بذلك ؟
فقال : لأنه خبرني الصدوق أنه قد بايعه الناس على ذلك ووجه بكتبه إلى أهل السواد
يواعدهم بالخروج ، فضاقت الأرض برحبها على يوسف بن عمر ، ثم إنه بعث إلى
عامله الحكم بن الصلت بالكوفة ويحذره أمر زيد بن علي ويأمره بالطلب والتفتيش ،
ثم أرسل إلى الطرق فأخذت ، فكان لا يمر أحد إلا فتش مخافة أن يكون معه كتاب .
قال : فبينما أهل المصالح على الطرق إذا برجل مر وفي يده عصاة وهو مستعجل
فصاحوا به ثم قالوا : من أين أنت ؟ قال : من بلاد الشام ، ففتش فلم يوجد معه
شيء ، فضرب أحدهم يده إلى العصا فأخذها وجعل يقلبها وينظر إليها ، فإذا على
ناحية منها قطعة شمع ملصقة فقلع ذلك الشمع ، فإذا جانب العصا مجوفة وفي جوف
الحفر كتاب مدرج ، فأخذ الكتاب والرجل فأتى بهما إلى يوسف بن عمر . فأخذ
الكتاب ففضه فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من زيد بن علي بن الحسين بن
علي ، إلى أهل الموصل وسائر بلاد الجزيرة ، سلام عليكم ! أما بعد ، فاتقوا الله
عباد الله الذي خلقكم ورزقكم ، وبيده أموركم وإليه مصيركم ، فإنكم قد أصبحتم
تعرفون الحق إذ أنتم تواصفونه بينكم ، ووصفه واصف لكم ، ولا ينتفع واصف الحق
ولا الموصوف له حتى يعين من قام به عليه ، وقد قال الله تعالى ( والعصر إن
الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا
بالصبر ) ( 1 ) . وقد دعا محمد صلى الله عليه وسلم أهل الكتاب من قبل كما أمره الله سبحانه فقال
( يأهل الكتب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم إلا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا
يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ) ( 2 ) ، وقد عرفتم حالكم الذي أنتم عليه من
الفتنة في دينكم ، والبلاء في معايشكم من أمر سفك الدماء ، والاستئثار عليكم
بغيكم ، فهذا ما أنتم عليه واليوم مقيمون وبه آخذون ، وأنا أدعوكم إلى كتاب الله
وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، والدفع عن المستضعفين ، ومجاهدة الظالمين الذين انتبزوا
أهل البيت بيت نبي رب العالمين ، فبادروا إلى عبادة الله ، واحذروا أن يحل بكم
عذاب الله وبأسه ، وما حل على ما كان قبلكم من أهل معصيته والتولي عن أمره ،
وراجعوا الحق واحموا أهله ، وكونوا لهم أعوانا إليه ليكونوا من المفلحين ، والسلام
على عباد الله الصالحين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .
هامش
( 1 ) سورة العصر .
( 2 ) سورة آل عمران الآية 64 .