تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
قال : فخرج القوم من الشام فجعلوا يسيرون حتى قدموا العراق ، ثم صاروا إلى الحيرة وبها يومئذ يوسف بن عمر ، ثم دخلوا فسلموا فرد عليهم السلام ، ثم أدناهم ورحب بهم ، وقرب زيد بن علي خاصة فأقعده إلى جنبه وألطف به في المسألة ، وأقبل إليه وإلى من معه فقال : إن يزيد بن خالد القسري محبوس في سجني ، غير أنه يذكر أن له عندكم مالا استودعكم إياه ، فما تقولون ؟ قال : فأنكروا ذلك بأجمعهم وقالوا : أصلح الله الأمير ! ما استودعنا مالا ولا له ( 1 ) قبلنا دعوى ولا طلبة . قال : فأمر يوسف بن عمر بيزيد فأحضره ، ثم قال له يوسف بن عمر : هؤلاء القوم الذين ادعيت عليهم ، فهات ما عندك ! فقال يزيد بن خالد : أيها الأمير ! ما لي عندهم قليل ولا كثير ، ولا دعوى ولا طلبة ، بوجه من الوجوه ولا بسبب من الأسباب . قال : فغضب يوسف بن عمر ثم قال : إنما كنت تهزأ بي وبأمير المؤمنين ! ثم أخرج القوم إلى المسجد الأعظم بعد صلاة العصر فحلفوا ، فخلى سبيلهم . فخلف ثلاثة منهم بالمدينة . وأقام زيد بن علي بن الحسين ومحمد بن عمر بن علي بالكوفة . قال : وجعل يوسف بن عمر يعذب يزيد بن خالد القسري بأنواع العذاب حتى مات . ابتداء خبر زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم قال : وجعلت الشيعة من أهل الكوفة يختلفون إلى زيد بن علي ويأمرنه ( 2 ) بالخروج على هشام بن عبد الملك ويقولون له : والله يا بن رسول الله إنا لنرجو أن تكون المنصور من آل محمد ! وإنه قد دنا هلاك بني أمية ( 3 ) . قال : فأقام زيد بن علي بالكوفة ، وجعل يوسف بن عمر يسأل عنه فيقال : إنه مقيم بالكوفة لم يبرح بعد . قال : فأرسل إليه يوسف بن عمر أن أخرج عن البلد وصر إلى غيره ، فبعث إليه زيد بن علي أيها الأمير ! إني عليك ( 4 ) وإني على الخروج ! فأمسك عنه يوسف بن عمر أياما ، ثم بعث إليه واستحثه على الخروج وأغلظ له في القول وتهدده ، فلما رأى زيد بن علي أن يوسف بن عمر قد ألح عليه في الخروج لم يجد
هامش
( 1 ) الطبري : ولا له قبلنا حق . ( 2 ) الطبري وابن الأثير : وتأمره بالخروج . ( 3 ) الطبري : وأن يكون هذا الزمان الذي يهلك فيه بنو أمية . ( 4 ) كذا ، ولعله ( عليل ) وفي الطبري : ويعتل له بالوجع .