تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
بلوائه على رأسه وسحبك له برجله إلى السجن ، وقد علمت أنك قد حسدته ، نعم الله على أمير المؤمنين به ، فلو كنت قد تداركت زلتك فيه بالاكرام والاعتذار إليه إذا لأعفاك أمير المؤمنين من موجدته عليك وقبل توبتك فيه ، ولكنك تماديت في لجاجك فبقيت عليك موجدة أمير المؤمنين ولست تدري ما يكون حالك غدا عند رب العالمين ، فإن ذلك لمن أعظم الأمور قالة عند أهل الاسلام فيك ، فأما مآلك عند الله من الاثم فإن الامل في عفو الله عظيم - والسلام - . قال : فورد الكتاب على مسلمة وقد عبر نهر الكر وتقارب من بلاد الشروان ، فلما قرأ الكتاب كأنه ندم على ما فعل بالحرشي . قال : وإذا كتاب هشام قد أقبل إلى الحرشي على البريد يعتذر إليه بما فعل به مسلمة ، وتنصل إليه وبعده الرضاء له ولأهل بيته وعشيرته . قال : فجاءت رسل مسلمة أيضا على البريد إلى البرذعة ، فأخرج الحرشي من السجن ، وانطلقوا به إلى الحمام فنظفوه وألبسوه خلعا قد بعث هشام إليه ، ثم جاءه بقارورة وقد ملئت غالية ، فغلوه بها وحملوه على البريد إلى هشام . قال : فلما أدخل عليه قربه هشام وأدناه وخلع عليه وأحسن جائزته ، ثم أقطعه وأقطع أهل بيته وعشيرته قطائع ، فهي اليوم لا تعرف إلا بهم من ذلك اليوم والزمان الماضي . ذكر مسير مسلمة بن عبد الملك إلى جهاد الكفار ومحاربته لهم قال : وسار مسلمة بالمسلمين حتى نزل على قلعة حيزان ( 1 ) من أرض الشروان فدعا أهلها إلى الطاعة فأبوا عليه ، فحاربهم أياما فلم يقدر عليهم فأمسك عن قتالهم ، ولم يزل محاصرا لهم حتى فني طعامهم ، وجاعوا جوعا شديدا ، فبعثوا إليه وسألوه الأمان على أنه لا يقتل منهم أحدا ، فحلف لهم مسلمة أنه لا يقتل منهم رجلا واحدا ولا كلبا واحدا ، فرضوا بذلك ولم يحسنوا أن يستوثقوا لأنفسهم ، ثم نزلوا من قلعتهم وكانوا ألف رجل من المقاتلة ، فقتل منهم تسعمائة وتسعة وتسعين مقاتلا وخلى عن رجل واحد ، وقتل كل كلب كان في القلعة ما خلا كلبا واحدا ، ثم أمر بهدم حصنهم فهدم حتى وضع بالأرض ، ثم أمر بنسائهم وأولادهم فأسكنوا أرض
هامش
( 1 ) عن معجم البلدان ، وبالأصل ( حيران ) وفي فتوح البلدان ص 209 : ( خيزان ) .
الفتوح — صفحة 254 | أحمد بن أعثم الكوفي / علي شيري