تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتوح — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
بلغوا بهم أرض الشروان ( 1 ) ، ثم مضت الخزر من هنالك ولم يتبعهم المسلمون ، وأقام الحرشي بأرض الشروان ( 2 ) ينتظر أمر هشام وما يأمر به . ذكر ولاية مسلمة بن عبد الملك وعزل سعيد ابن عمرو الحرشي عن البلاد قال : وإذا كتاب قد ورد على الحرشي بأن مسلمة بن عبد الملك قد ولاه أمير المؤمنين ، وكتب إلى الحرشي : أما بعد فإذا ورد عليك مسلمة بن عبد الملك فسلم عليه وسلم إليه العمل وأقدم على أمير المؤمنين ليكافئك على فعلك الجميل . قال : فلما قرأ الحري الكتاب قال : سمعا وطاعة لأمير المؤمنين وللأمير مسلمة . ثم أقام في موضعه ذلك لا يحارب أحدا . قال : وأقبل مسلمة بن عبد الملك من الشام أميرا على أرمينية وأذربيجان حتى صار إلى مدينة برذعة فنزلها ، ثم أرسل إلى الحرشي فأشخصه إليه من أرض الشروان ، فلما جاءه ودخل عليه قال له مسلمة : يا سعيد ! ألم يأتك كتابي أمرتك فيه أن لا تتعرض لحرب الخزر حتى أقدم عليك ! فلم هونت بنفسك وخاطرت بمن معك من المسلمين ؟ فقال الحرشي : أصلح الله الأمير ! إنه لم يرد علي كتابك إلا بعد ما هزم الله الخزر وأمكن منهم ، ولو ورد علي كتابك قبل ذلك لما تعديت أمرك ، فقال مسلمة : كذبت ، ولكن أحببت أن يقال : فعل الحرشي وقتل الحرشي ، وصرم الحرشي ، فقال الحرشي : إني لم أرد ذلك ولكني أردت ما عند الله وكان الرأي ما صنعت ، والأمير أصلحه الله يعلم أن هذا كما أقول - والسلام . قال : فغضب مسلمة من ذلك ، ثم أحر بالحرشي فوجئ في عنقه وشتمه ، وأمر بلوائه فضرب على رأسه ، وسحب برجله إلى السجن ( 3 ) . قال : فجلس الحرشي في سجن برذعة واتصل الخبر بهشام بن عبد الملك ، فغضب على أخيه مسلمة غضبا شديدا ثم كتب إليه : أما بعد فقد بلغ أمير المؤمنين ما كان من خطئك في سعيد بن عمرو الحرشي وشتمك له واستخفافك بحقه وضربك
هامش
( 1 ) مدينة من نواحي باب الأبواب الذي تسميه الفرس الدربند ، وبينها وبين باب الأبواب مائة فرسخ . ( 2 ) في ابن الأثير : أقام بباجروان . ( 3 ) انظر فتوح البلدان ص 208 - 209 .