ويضرب دوننا بالسيف صلتا * ويضرب كل مطرد الكعاب
سخي بالنهاب ( 1 ) بها وفي * إذا ما ساد ( 2 ) أصحاب النهاب ( 3 )
وفاصل خطبة عظمت وجلت * عظيم عنده فصل الخطاب
فلولا أن سيف أبي حديد * لصاح إليه بالشكوى غراب
ولولا أن رمح أبي سعيد * طويل طال عن عرسي حجابي
كفى وشفى النفوس أبو سعيد * وقد أعيى ( 4 ) علينا كل باب
فدال لي ( 5 ) ونعمتنا علينا * وفاه إلهنا يوم الحساب
وهذه الوقعة الرابعة
قال : واقتتل القوم طول النهار ، وكانت على المهلب وأصحابه ، وفي آخره
على الأزارقة فانشكفوا وذلك في وقت المساء ، فلم يتبعهم المهلب ليلة ذلك . فلما
أصبح ارتحل في آثارهم وذلك في يوم ماطر كثير الثلج والزلق ، حتى وافاهم بموضع
يقال له كركان ( 6 ) ، فلما عاين القوم بعضهم بعضا اصطفوا وجردوا الصفاح وأشرعوا
الرماح ( 7 ) .
وهذه الوقعة الخامسة
قال : وخرج عبيدة بن هلال اليشكري في كتيبة حسناء من فرسان الأزارقة
وعلى رأسه بيضة ، وقد غرز في العمامة ريشة سوداء ، حتى وقف بين الجمعين فنادى
بأعلى صوته : أيها الناس ! أنا عبيدة بن هلال اليشكري ! فهل من مبارز ؟ قال :
فعرفه أصحاب المهلب فلم يعجلوا في الخروج إليه ، فجعل يجول في ميدان الحرب
وهو يرتجز ويقول :
هامش
( 1 ) بالأصل : بالتهاب .
( 2 ) بالأصل : سادم .
( 3 ) بالأصل : التهاب .
( 4 ) بالأصل : أعي .
( 5 ) كذا بالأصل . ( 6 ) كركان : مدينة مشهورة بين طبرستان وخراسان .
( 7 ) في الأخبار الطوال : ص 275 فالتقوا في يوم شديد المطر فقاتلهم فهزمهم فأخذوا نحو كرمان .
فلم يزل المهلب يسير في طلبهم من بلد إلى بلد ويواقعهم وقعة بعد وقعة طول ما ملك عبد الله بن الزبير
إلى مقتله ، وخلوص الأمر لعبد الملك بن مروان .