ثم قدمت الأزارقة امرأة عبد العزيز فنودي عليها كما ينادى على الإماء ، فبلغت
[ قيمتها ] كذا وكذا ألفا ، فتقدم قطري بن الفجاءة فضرب عنقها ( 1 ) ، فأنشأ الصلتان
العبدي يقول :
عبد العزيز فضحت جيشك كلهم * وتركتهم صرعى بكل مكان
لما رأيت أبا نعامة مقبلا * يدعو عبية والرماح دواني
وأخاهما عمرو القنا وفوارسا * شم الأنوف معانقي الأقران
ولعبد رب في الهياج غماغم * ولصالح شغب على الفرسان
أسلمت عرسك والبلاء موكل * بالقوم عند تشاجر المرآن
وزعمت أنك كالمهلب نجدة * فحرمتها والبيت ذي الأركان
قال : وأقبل المنهزمون ( 2 ) من أصحاب عبد العزيز حتى صاروا إلى الأهواز ،
وبها يومئذ المهلب بن أبي صفرة فخبروه بأمر الوقعة ، فاغتم المهلب لذلك غما
شديدا ، ثم أمر بالجسور فقطعت خوفا من أن تدخل الأزارقة إلى البصرة . وبلغ ذلك
أهل البصرة فنزل بهم أمر عظيم من هزيمة عبد العزيز وفضيحته وقتل المسلمين ، ثم
خرجت رؤساؤهم إلى الأهواز إلى المهلب فقالوا له : أبا سعيد ! أرأيت ما نزل
بالمسلمين من هذا العدو ؟ فقال لهم المهلب : قد رأيت ذلك ، غير أن خالد بن
عبد الله اتبع هواه وجاءني بأخيه ، فولاه أمرا أعظم منه وولاني أمرا أصغر مني ، وإنما
أراد بذلك ما قد علم ، فوالله ما ضرني ولا نفعه ، ولا وضعني ولا رفعه ، وإنما
أراد بذلك ما قد علم ، فوالله ما ضرني ولا نفعه ، ولا وضعني ولا رفعه ، غير أنه
أهدى خطأه إلينا هذه المصيبة الذي قد استوى فيها المعزى والمعزى عليه ، وقد
قطعنا هذه الجسور ونحن مقيمون حتى ننظر ما يكون بعد هذا .
قال : ثم دعا المهلب رجلا من أصحابه يقال له الصعب بن يزيد الجهضمي
فقال له : ويحك يا صعب ! إنه قد أبطأ عنا خبر عبد العزيز ، فلا ندري قتل أم
أفلت ؟ وأخوه خالد بن عبد الله قد شغلته الفضيحة عن طلبه ( 3 ) ، ولكن احمل معك
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 169 " أبو الحديد الشني " ، وفي المبرد 3 / 1289 " العبدي " وقيل إنه التحق بعد
بالبصرة فرآه آل المنذر فقالوا : ما ندري أنحمدك أم نذمك ؟ فكان يقول : ما فعلته إلا غيرة وحمية .
( 2 ) بالأصل : أقبلوا المنهزمين .
( 3 ) وكان المهلب قد أرسل إلى خالد فتى من الأزد أخبره بهزيمة أخيه عبد العزيز ( انظر الطبري 6 / 170
والكامل للمبرد 3 / 1293 ) .