رد عبد العزيز واستقبل الأم * ر فما من أزاله برشيد
قال : فبلغ هذا الشعر المهلب وكان يبعث إلى عبد الله بن رفاع هذا في كل سنة
بعشرة آلاف درهم وأوصى بنيه به بعده ، وكان يزيد بن المهلب يجريها عليه إلى أن
مات .
قال : وسار عبد العزيز بن عبد الله نحو الأزارقة فجعل يطوي البلاد حتى صار
إلى فارس . قال : وسمعت به الأزارقة فطمعوا فيه ولم يعدوه بشيء ، فسار إليه
قطري بن الفجاءة وعبيدة بن هلال وعطية بن الأسود وعمرو القنا وصالح بن مخراق
وعبد ربه الكبير وعد ربه الصغير ، فسار إليه هؤلاء السبعة في سبعة آلاف من نخبة
الأزارقة حتى صاروا إلى دار أبجرد بأرض يقال لها جور . فلما أرهجت الخيل من بعد
التفت عبد العزيز إلى دهقان دار أبجرد فقال : هذه التي أراها بقر أو غنم ؟ قال فتبسم
الدهقان ثم قال : أيها الأمير ! هذه خيل العدو ، ألا تراها كأنها حبل ممدود .
قال : ودنت الخيل بعضها من بعض ، فاقتتل ( 1 ) القوم ساعة ، وانهزم عبد
العزيز من بين يدي الأزارقة ، ووضع السيف في أصحابه ، فقتل منهم مقتلة عظيمة
واصطلم العسكر بما فيه ( 2 ) ، وأخذت امرأة عبد العزيز وهي ( 3 ) ابنة المنذر بن ( 3 )
الجارود العبدي ، فأنشأ بعض أهل البصرة ( 4 ) يقول :
عبد العزيز فضحت جيشك كلهم * وتركتهم صرعى بكل سبيل
من بين ذي عطش يجود بنفسه * وملحب بين الرجال قتيل
وتركت قومك ( 5 ) لا أمير عليهم * فارجع بخزي ( 6 ) في الحياة طويل
ونسيت عرسك إذ تقاد سبية * تبكي العيون برنة وعويل
هامش
( 1 ) الأصل : اقتتلوا .
( 2 ) الطبري 6 / 169 وفي الكامل للمبرد 3 / 1287 أن عبد العزيز ناهضهم ساعة ثم انهزموا مكيدة فاتبعهم
فقال له الناس لا تتبعهم فإنا على غير تعبية فأبى ، فلم يزل في آثارهم حتى اقتحموا عقبة . . . ونزل
خلفهم وكان لهم في بطن العقبة كمين فلما صاروا وراءها خرج عليهم الكمين . . . وانحاز عبد العزيز
واتبعه الخوارج فرسخين يقتلونهم كيف شاؤوا .
( 3 ) عن الطبري 6 / 169 وبالأصل : أم .
( 4 ) هو ابن قيس الرقيات ، والأبيات في الطبري 6 / 173 .
( 5 ) الطبري : جيشك .
( 6 ) الطبري : بعار .