إلى عبد الملك بن مروان ، فوضعه بين يديه ، فأنشأ بعض أهل الكوفة ( 1 ) يقول في
ذلك :
سأبكي ولو لم تبك فرسان مذحج * على فارس ما زال في الحرب مجلبا ( 2 )
فتى لم يكن في إمرة ( 3 ) الحرب جاهلا * ولا بمطيع في الوغى من تهيبا
أمان بجوال العنان لجامه * وقال لمن خفت ركائبه اركبا
أبان أنوف الحي قحطان قبله * وأنف نزار قد أبان فأوعبا
فمن كان ( 4 ) أمسى خائنا لأميره * فما خان إبراهيم في الحرب مصعبا
قال : فلما قتل إبراهيم بن الأشتر رضي الله عنه تضعضع ركن مصعب بن
الزبير ، فالتفت إلى قطن ( 5 ) بن عبد الله الحارثي فقال له : أبا عثمان ! قدم خيلك
يرحمك الله ! فقال : ما أرى ذلك صوابا ، قال مصعب بن الزبير : ولم ذلك ؟
فقال : إني أخاف أن تسفك دماء مذحج في غير شيء ، لأن القوم كثير ، قال :
فالتفت مصعب بن الزبير إلى محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني فقال
له : أبا عبد الرحمن ! لو قدمت رأيتك قليلا نحو أهل الشام ! قال : ما رأيت أحدا
فعل ذلك فأفعله أنا . قال : فعندها قال مصعب بن الزبير : وإبراهيماه ! ولا إبراهيم
لي اليوم ! رضي الله عنك يا إبراهيم يا بن الأشتر .
قال : فصاح به محمد بن مروان : يا معصب ! يا بن الزبير ! لك الأمان على
ما حدثت ، وقد آمنك أمير المؤمنين على ما كان منك ، فلا تقتل نفسك . قال :
مصعب بن الزبير : أمير المؤمنين بالحجاز - يعني أخاه عبد الله بن الزبير - . قال :
ورمي مصعب بن الزبير بالسهام حتى أثخن بالجراحات فكاد أن يسقط عن فرسه .
قال : وجعل ابنه يقاتل بين يديه قتالا شديدا ، فصاح به محمد بن مروان ، إن كان
هامش
( 1 ) هو عبيد الله بن الزبير ، والأبيات في ابن الأثير 3 / 57 .
( 2 ) البيت في ابن الأثير :
سأبكي ولو لم تبك فرسان مذحج * على فارس ما زال في الحرب مجلبا
( 3 ) في ابن الأثير : مرة .
( 4 ) في ابن الأثير : فمن يك .
( 5 ) بالأصل : قطر ، وقد مر .