العرب عني بذلك أني ركعت أو رجعت عما أريد أن أصنع ، ولكن هل لك أن تسير
معي ؟ فقال : لا والله أصلح الله الأمير ؟ ما يتهيأ لي ذلك فلا تجشمني من الأمر ما لا
أطيقه .
قال : وجعل مصعب بن الزبير ينظر إلى أصحابه ويستقل هم ، ثم دعا بفرسه
فركبه وركب الناس معه ، ثم التفت إلى عروة بن المغيرة بن شعبة فقال : ويحك يا
عروة ! حدثني عن الحسين بن علي كيف صنع في حرب عبيد الله بن زياد ؟ قال :
فجعل عروة بن المغيرة يحدثه عن الحسين بن علي رضي الله عنهم وكيف قتل . قال :
مصعب بن الزبير : فلنا أسوة بأبي عبد الله الحسين ، قال : فضرب مصعب بن الزبير
بسوطه على قربوص الفرس متمثلا بهذا البيت وهو يقول :
إن الألى بالطف ( 1 ) من آل هاشم * تأسوا فسنوا ( 2 ) للكرام التاسيا
قال : وسار مصعب بن الزبير في أصحابه ، وسار إليه عبد الملك بن مروان
حتى وافاه بموضع يقال له دير الجاثليق ، فعبي عبد الملك بن مروان أصحابه
هنالك .
ذكر الوقعة بدير الجاثليق
قال : فعبي عبد الملك بن مروان أصحابه ، فكان على ميمنته عبد الله بن
يزيد بن معاوية ، وعلى ميسرته خالد بن يزيد بن معاوية ، وفي القلب محمد بن
مروان أخو عبد الملك . وعبى مصعب بن الزبير أصحابه ، فكان على ميمنته
حمزة بن يزيد العتكي ، وعلى ميسرته عبد الله بن أوس الجعفي ، وفي القلب
إبراهيم بن الأشتر . ودنا القوم بعضهم من بعض ، فتراموا بالسهام ساعة ثم اختلطوا
واشتبك الحرب بينهم ، فجعل إبراهيم بن الأشتر يقاتل بين يدي مصعب بن الزبير
قتالا لم يسمع الناس بمثله ، حتى قتل من أهل الشام جماعة . قال : وأحدق به
الخيل من كل جانب فطعنوه حتى صرعوه عن فرسه ، ثم اجتمعت عليه السيوف
فوقعت به نيف على ثلاثين ضربة ( 3 ) ، ثم برد ثم احتز رأسه - رضي الله عنه - فأتي به
هامش
( 1 ) عن الطبري 6 / 156 والأخبار الطوال ص 311 وابن الأثير 3 / 53 وبالأصل : إن الأولى باللطف .
( 2 ) عن الطبري وبالأصل : فنسبق .
( 3 ) قتله عبيدة بن ميسرة مولى بني عذرة ( ابن الأثير ) وفي مروج الذهب : مولى بني يشكر . قال : وقد تنوزع .
في أخذ رأسه فزعم أن ثابت بن يزيد مولى الحصين بن نمير الكندي هو الذي أخذه ، وقيل : عبيد بن
ميسرة .