رأيتك تعصيني وتشمت شانيا * كأني بما لم اجترم لك رائب
فإن كان من عندي فبين فأنني * لصرمكم يا بن الزبير لهائب
وإن كان من غيري فلا تشمت العدى * بنا وتدارك دفع ما أنت قارب
وإن كان هذا الصرم منك لعلة * فصرح ولا تخفي الذي أنت راكب
ففي كل مصر قاسط تعلمونه * حريص على ما سرني لك راهب
أرى الحرب قد درت عليك وفتنة ( 1 ) * تضرم في الحافات منها المحاطب
فحسبك قد جربتني وبلو تني * وقد ينفع المرء الكريم التجارب
ألم تعلموا أني عدو عدوكم * وتشفى بنا في حربكم من تحارب
أناضل عنكم في المغيب عشيرتي * وأما بنفسي دونكم فأضارب
لكم بارد الدنيا ويصلى بحرها * إذا أعصى بالهاب السيوف القواضب
فلسنا كراما إن رضينا بذاكم * ولم تتأهب في الحديد الكتائب
ولولا أمير المؤمنين وبيعتي * لقد كثرت حولي عليك الجلائب
قال : فلما وصلت هذه الأبيات إلى مصعب بن الزبير ونظر فيها ، أرسل إلى
عبيد الله بن الحر فأخرجه من محبسه وخلع عليه وحمله على فرس ، وأمر له بمال .
قال : وسأله ابن الحر في ابن عمه عطية فأطلقه ( 2 ) . قال : فصار ابن الحر إلى
منزله .
فلما كان من الغد بعث إليه مصعب أني قد جعلت لك خراج بادوريا ( 3 )
ونواحيها فهو لك ولمن أحببت من أهل بيتك أبدا ما دام لآل الزبير سلطان بالعراق ،
قال : ثم أرسل مصعب إلى عماله فصرفهم عن بادرويا ( 4 ) ، فأخذ خراجها وقسمه في
أصحابه وبني عمه ، ثم قال : انظروا لا أدعو بأحد منكم في وقت من الأوقات إلا
جاءني على فرس فأره وسلاح شاك ، فإني قد عزمت على الخروج على مصعب بن
الزبير ، وعلى الغارة على البلاد ، ولا أموت إلا كريما
قال : ثم خرج من الكوفة ليلا فلحق به الناس من كل ناحية حتى صار في
هامش
( 1 ) الأصل : فتية .
( 2 ) مر أن عطية أطلق من الحبس قبل خروج عبيد الله بن الحر منه ( الطبري 6 / 136 ) .
( 3 ) عن الطبري ، وقد مرت ، وبالأصل : " بادرونا " .
( 4 ) الأصل : بادرونا .