من الفتيان والصعاليك بالأموال والخيل والأثاث الفاخر إن شاء الله ولا قوة إلا بالله
العلي العظيم ، فلا تجزع يا بن عمر ، فما أقرب الفرج لأنه لم تكن شدة قط إلا
جعل الله من بعدها فرجا ورخاء ، ثم أنشأ في ذلك يقول أبياتا مطلعها :
قول له صبرا عطي فإنما * هو السجن حتى يجعل الله مخرجا
إلى آخرها ( 1 ) .
قال : فلما بلغ قومه هذه القصيدة كأنها حركتهم ، وقال بعضهم لبعض : إذ
كان غدا فاجتمعوا بنا حتى ندخل على هذا الأمير نكلمه في صاحبنا ، فإن هو شفعنا
فيه وأخرجه من سجنه وإلا عاودناه في ذلك . قال : ثم بعثوا إلى عبيد الله بن الحر
أننا عزمنا على أننا نسير إليه ونكلمه في أمرك ، وقد أحببنا أن يكون معنا أبو النعمان
إبراهيم بن الأشتر ، فلا عليك أن تبعث إليه رسولا وتسأله أن يركب معنا ، فإنه عظيم
القدر عند الأمير ، ولعله أن يستحي من فيشفعه فيك . قال : فكتب عبيد الله ( 2 ) بن
الحر إلى إبراهيم بن الأشتر ، ثم أثبت في رقعته هذه الأبيات :
بان الملامة لا تبقي ولا تدع * ولا يزيدك إلا أنها جزع
لم يبق معذرة سعد فأعذرها * ولا مزاد وكانوا بئس ما صنعوا
والحارثيون ( 3 ) لم أرض الذي نطقوا * عند الأمير وشر المنطق الشنع
تبادروا أنهم نأتي أميرهم * وللمذلة في أعناقهم خضعوا
فقد وردتم فذوقوا غب مصدر كم * لا ينهكم بعده ري ولا شبع
ماذا يقولون وابن الحر محتبس * همت به مذحج والأنف مجتدع
قد جللت مذحج ما ليس يغسله * ماء الفرات لأن لم يشهد النجع
الضاربون من الأقوام هامهم * بحيث يقرع عن هاماتها الصلع
والطاعنون ولم ترعش أكفهم * إذا العوالي بأيدي القوم يخترع
شم العرانين سادات كأنهم * بيض السيوف التي لم يعلها الطبع
هامش
( 1 ) بعده في الطبري 6 / 136 :
أرى الدهر لي يومين يوما مطردا * شريدا ويوما في الملوك متوجا
أتطعن في ديني غداة أتيتكم * وللدين تدني الباهلي وحشرجا
ألم تر أن الملك قد شين وجهه * ونبغ بلاد الله قد صار عوسجا
( 2 ) بالأصل : عبد الله .
( 3 ) بالأصل : والحاريثون .