قال : ثم بعث مصعب برأس المختار إلى مكة إلى عبد الله بن الزبير ، فأمر
عبد الله بن الزبير برأس المختار فنصف بالأبطح ، ثم أرسل إلى عبد الله بن عباس
فقال : يا بن عباس إنه قد قتل الله الكذاب ، فقال ابن عباس : رحم الله المختار كان
رجلا محبا لنا عارفا بحقنا ، وإنما خرج بسيفه طالبا بدمائنا وليس جزاؤه منا أن نسميه
كذابا .
ذكر كتاب مصعب بن الزبير إلى إبراهيم
ابن الأشتر رحمه الله
من مصعب بن الزبير ، إلى إبراهيم بن الأشتر ، سلام عليك ! أما بعد ( 1 ) ،
فقد قتل الله المختار وشيعته الذين دانوا بالكفر ، وكادوا بالسحر ، وإننا ندعوك إلى
كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإلى بيعة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ، فإن
أجبت إلى ذلك فأقبل إلينا آمنا مطمئنا ، فإن لك أرض الجزيرة وما غلبت عليه بسيفك
من أرض المغرب ما بقيت وبقي سلطان آل الزبير ، ولك بذلك عهد الله وميثاقه ،
وأشد ما أخذ ( 2 ) على أنبيائه من عهد وعقد - والسلام - .
قال : وعلم عبد الملك بن مروان أن المختار قتل ، فكتب إلى إبراهيم بن
الأشتر ( 3 ) : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عبد الملك بن مروان أمير
المؤمنين ، إلى إبراهيم بن مالك الأشتر ، سلام عليك ! أما بعد ، فقد علمت ما كان
من آل الزبير أنهم تشغبوا على أئمة الهدى ، ونازعوا ( 4 ) أهل الحق ، وألحدوا في
بيت الله الحرام ، والله ممكن منهم وخاذلهم ، وجاعل دائرة السوء عليهم عن قريب
إن شاء الله ، وأنا أدعوك إلى كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن قبلت وأجبت فلك
بذلك سلطان العراق وما غلبت عليه من أرض المشرق أبدا ما بقيت وبقي سلطان آل
مروان ، ولك بذلك عهد الله وميثاقه - والسلام - .
قال : فدعا إبراهيم بخاصة أصحابه فاستشارهم في ذلك ، فقال له قوم : أيها
الأمير الرأي عندنا أن تدخل في طاعة عبد الملك بن مروان ، فقال لهم ابن الأشتر :
هامش
( 1 ) نسخته في الطبري 6 / 110 .
( 2 ) عن الطبري وبالأصل : ما أشد .
( 3 ) نسخة الكتاب في الطبري 6 / 111 .
( 4 ) الطبري : ونازعوا الأمر أهله .