فوثب أشراف العرب ( 1 ) فقالوا : أيها الأمير ! إن هؤلاء هم الذين قتلوا أبناءنا وإخواننا
وبني أعمامنا ، وفي إطلاقهم فساد عليك في سلطانك وعلينا في أحسابنا قال :
مصعب : فشأنكم إذا بهم ! قال : فاتكوا عليهم بالسيوف فقتلوهم صبرا - رحمة
الله عليهم - .
قال : وأقبل مصعب حتى دخل قصر الإمارة ، فجلس على سرير المختار ، ثم
أرسل إلى امرأتي المختار أم ثابت بنت سمرة بن جندب الفزارية وعمرة بنت
النعمان بن بشير الأنصارية ، فلما أتي بهما قال لهما مصعب : ما تقولان ( 2 ) في
المختار ؟ فقالت الفزارية : نقول فيه كما تقولون فيه ، فقال مصعب : أحسنت اذهبي
فلا سبيل عليك . فقالت الأنصارية : ولكني أقول كان عبدا مؤمنا ، محبا لله ورسوله
وأهل بيت رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنكم إن قتلتموه لم تبقوا بعده إلا قليلا فغضب
مصعب بن الزبير ثم أمر بها فقتلت ( 3 ) . فقال بعضهم ( 4 ) في ذلك :
إن من أعجب العجائب عندي * قتل بيضاء حرة عطبول ( 5 )
قتلت هكذا على غير جرم ( 6 ) * إن لله درها من قتيل
كتب القتل والقتال علينا * وعلى المحصنات ( 7 ) جر الذيول
هامش
( 1 ) في الطبري 6 / 109 فقام عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث . . .
ووثب : محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني . . . . وانظر مقالتهما عنده .
( 2 ) عن الطبري 6 / 112 وبالأصل : تقولون .
( 3 ) الأصل : والأخبار الطوال وفي الطبري وابن الأثير أن مصعبا كتب بشأنها إلى أخيه فأمره بقتلها .
( 4 ) في الطبري 6 / 112 وابن الأثير 3 / 16 عمر بن أبي ربيعة . ولم تنسب الأبيات في مروج الذهب 3 / 119
ولا في الأخبار الطوال ص 310 والكامل للمبرد 3 / 117 .
( 5 ) في مروج الذهب : الأعاجيب والمرأة العطبول : الفتية الجميلة الممتلئة الطول . والبيت في الكامل
للمبرد :
إن من أعظم الكبائر عندي * قتل حسناء غادة عطبول
( 6 ) صدره في الأخبار الطوال :
فقتلوها بغير ذنب سقاها
وفي مروج الذهب :
قتلوها ظلما على غير جرم
وفي الكامل للمبرد :
قتلت باطلا على غير ذنب
( 7 ) في مروج الذهب والكامل للمبرد : وعلى الغانيات .