عبيد الله بن الحر فحمل عليهم بأصحابه ، فجعل يقاتلهم ويسوق امرأته بين يديه ولم
يتبعه أحد من أصحاب المختار ، فأنشأ يقول أبياتا مطلعها ( 1 ) :
ألم تعلمي يا أم توبة أنني * أنا الفارس الحامي حقيقة ( 2 ) مذحج
إلى آخرها .
قال : ثم نزل عبيد الله بن الحر على ميلين من الكوفة ، والمختار يظن أنه قد
رحل ومضى ، حتى إذا كان الليل عبى أصحابه وأقبل رويدا حتى كبس الكوفة من
ناحية قبائل همدان ، فوقع بحي منهم يقال لهم بنو شبام ( 3 ) فقاتلهم وقاتلوه ساعة ، ثم
قصده مولى لهم يقال له الأحمق ، والتقيا بضربتين بادره عبيد الله بن الحر بضربة
أبدى عن دماغه فسقط قتيلا ، ثم حمل عليهم ففرقهم يمنة ويسرة ، ثم قال
لأصحابه : انصرفوا عنهم الآن فقد أدركت من حي شبام ما أردت ليلتي هذه ، ثم
أنشأ عبيد الله ( 4 ) بن الحر يقول أبياتا مطلعها :
صبحت شباما غارة مشمعلة * وأخرى نشاهدها صباحا لشاكر
إلى آخرها . قال : وأرسل المختار إلى قبائل همدان من أرحب وشبام وشاكر
والسبيع ويام ، فقال : شوه لكم يا معشر همدان ! أن يكون رجل منكم يأتي في نفر
من هؤلاء المتلصصة فيكبس دياركم ، ثم يقتل ويفعل ويخرج ويخرج عنكم سالما ، أما لكم
أنفة ؟ أما فيكم من يخاف أن يعير بهذا آخر الدهر ؟ قال فقال ( 5 ) القوم : كفيت أيها
الأمير ! وأي ذلك لعار علينا كما ذكرت ، غير أننا عزمنا على المسير إليه حيث كان ،
وليس نرجع إليك إلا برأسه ، فأبشر لذلك وقر عينا .
قال : ثم اجتمعت قبائل همدان في ثلاثمائة فارس ، حتى وافوا الكوفة في
هامش
( 1 ) الأبيات في الطبري 6 / 129 وابن الأثير 3 / 26 .
( 2 ) في الطبري وابن الأثير : حقائق .
( 3 ) وكان عبيد الله بن الحر قد أبلغ أن عمرو بن سعيد بن قيس الهمداني هو الذي هدم منزله واقتاد امرأته
( الأخبار الطوال ص 297 الطبري 6 / 130 ) وقد أشار عبيد الله إلى ذلك بقوله :
وما ترك الكذاب من جل مالنا * ولا الرزق من همدان غير شريد
أفي الحق أن ينهب ضياعي شاكر * وتأمن عندي ضيعة ابن سعيد
( 4 ) الأصل : عبد الله .
( 5 ) الأصل : فقالوا .