ما يصنع ، والمختار يومئذ بين جمرتين : جمرة عن يمنه مصعب بن الزبير يومئذ
بالبصرة ، والجمرة العظمى عبيد الله بن زياد بالموصل في ثلاث وثمانين ( 1 ) ألفا .
قال : فدعا المختار برجل من ثقاته يقال له عبيد الله ( 2 ) بن كامل الهمداني ، فقال
له : اركب الساعة في مائة رجل من أصحابك ، وصر إلى دار عبيد الله بن الحر
فاهدمها ، وخذ امرأته فضعها في السن . قال : فسار عبيد الله بن كامل إلى دار ابن
الحر فهدمها ، ولم يمنعه مانع خوفا من المختار ، وأخذ امرأته - ويقال لها أم
توبة ( 3 ) ، واسمها سلمى بنت خالد الجعفية - فحبسها . وبلغ ذلك عبيد الله بن
الحر ، فقال لأصحابه : أبلغكم ما صنع المختار ، أنه هدم داري وحبس أهلي في
السجن فقالوا : قد بلغنا فأمرنا بأمرك ! فقال : لا تعجلوا ! وأنشأ وجعل يقول :
ألم تعلمي يا أم توبة أنني * على حدثان ( 4 ) الدهر غير بليد
أشد حيازيمي لكل كريهة * وإني على ما نالني لجليد ( 5 )
هم هدموا داري وساقوا حليلتي * إلى سجنهم والمسلمون شهودي
وهم أعجلوها أن تشد خمارها * فلله هذا الدهر كيف يعود ( 6 )
فلست بابن الحر إن لم أرعهم * بخيل عليها الدارعون قعود ( 7 )
وإن لم أصبح شاكرا بكتيبة * فعالجت بالكفين غل حديدي
قال : ثم جمع عبيد الله بن الحر أصحابه وصار بهم نحو الكوفة حتى كبسها
غلسا والناس في الصلاة ، فلم يكذب أن أقبل إلى باب السجن فكسره وأخرج امرأته
عنوة وكل من كان في السجن من النساء . قال : ووقعت الضجة في الكوفة بأن
عبيد الله بن الحر قد كبس السجن وأخرج امرأته ، ففزع الناس وبلغ ذلك المختار
فوجه إليه بعبد الله بن كامل الهمداني وأحمر ( 8 ) بن شميط البجلي . قال : ونظر إليهم
هامش
( 1 ) الأصل : ثمانون .
( 2 ) في الطبري : عبد الله .
( 3 ) في الطبري 6 / 129 أم سلمة الجعفية .
( 4 ) عن الطبري 6 / 130 وبالأصل : حدثات .
( 5 ) عجزه في الطبري : وإني على ما ناب جد جليد .
( 6 ) عجزه في الطبري : فيا عجبا هل الزمان مقيدي .
( 7 ) العجز في الطبري : بخيل تعادى بالكماة أسود .
( 8 ) الأصل : أحمد خطأ ، وقد مر مرارا .