إني شجاع بطل مقاتل * كأنني ليث عرين باسل
قال : ثم تبادر رجال الحي مع حبيب بن مظاهر ( 1 ) الأسدي .
قال : وخرج رجل من الحي في ذلك الوقت حتى صار إلى عمر ( 2 ) بن سعد في
جوف الليل فخبره بذلك . فدعا رجلا من أصحابه يقال له الأزرق بن حرب
الصيداوي فضم إليه أربعة آلاف فارس ، ووجه به في جوف الليل إلى حي بني أسد
مع الرجل الذي جاء بالخبر . قال : فبينما القوم في جوف الليل قد أقبلوا يريدون
معسكر الحسين إذ استقبلهم جند عمر بن سعد على شاطئ الفرات . قال : فتناوش
القوم بعضهم بعضا واقتتلوا قتالا شديدا ، وصاح به حبيب بن مظاهر ( 1 ) : ويلك يا
أزرق ! مالك ولنا دعنا ! قال : واقتتلوا قتالا شديدا . فلما رأى ( 3 ) القوم بذلك انهزموا
راجعين إلى منازلهم . فرجع حبيب بن مظاهر ( 1 ) إلى الحسين رضي الله عنه فأعلمه
بذلك الخبر . فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
قال : ثم إن ابن زياد كتب إلى عمر بن سعد : أما بعد ( 4 ) ، فقد بلغني أن
الحسين يشرب الماء هو وأولاده وقد حفروا الآبار ونصبوا الأعلام ، فانظر إذا ورد
عليك كتابي هذا فامنعهم من حفر الآبر ما استطعت وضيق عليهم ولا تدعهم يشربوا
من ماء الفرات قطرة ( 5 ) واحدة ، وافعل بهم كما فعلوا بالتقي النقي عثمان بن عفان
رضي الله عنه - والسلام - .
قال : فعندها ضيق عليهم عمر بن سعد غاية التضييق ثم دعا رجلا يقال له
عمرو بن الحجاج الزبيدي ( 6 ) فضم إليه خيلا عظيمة ( 7 ) وأمره أن ينزل على الشريعة
[ التي هي حذاء عسكر الحسين رضي الله عنه فنزلت الشريعة ] ونادى رجل من
هامش
( 1 ) بالأصل : مطهر .
( 2 ) بالأصل : عمرو .
( 3 ) بالأصل : رأوا .
( 4 ) نسخة كتاب عبيد الله بن زياد إلى عمر بن سعد في الطبري 5 / 412 والأخبار الطوال ص 254 وابن
كثير 8 / 189 ببعض اختلاف .
( 5 ) في الأخبار الطوال : حسوة واحدة .
( 6 ) عن الطبري وبالأصل : " الزيدي " .
( 7 ) في الطبري وابن الأثير والأخبار الطوال : في خمسمئة فارس .