بمسلم بن عقيل وهانئ بن عروة رحمهما الله فصلبا جميعا منكسين ، وعزم أن يوجه
برأسيهما إلى يزيد بن معاوية ، فأنشأ رجل من بني أسد يقول ( 1 ) :
إذا كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل
إلى بطل قد فلق السيف رأسه * وآخر يهوى من جدار قتيل
أصابهما أمر الإله فأصبحا * أحاديث من يسعى بكل سبيل
ترى جسدا قد غير الموت لونه * ونضح دم قد سال كل مسيل
فتى كان أحيى من فتاه حيية * وأقطع من ذي شفرتين صقيل ( 2 )
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكم * فكونوا بغايا أرضيت بقليل
ذكر كتاب عبيد الله بن زياد إلى يزيد بن معاوية
قال : ثم كتب ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ( 3 ) : بسم الله الرحمن الرحيم ،
لعبد الله يزيد بن معاوية أمير المؤمنين ، من عبيد الله بن زياد ، الحمد الذي أخذ
لأمير المؤمنين بحقه وكفاه مؤنة عدوه ، أخبر أمير المؤمنين أيده الله أن مسلم بن عقيل
الشاق للعصا قدم إلى الكوفة ونزل في دار هانئ بن عروة المذحجي وإني جعلت
عليهما العيون ( 4 ) حتى استخرجتهما ، فأمكني الله منهما بعد حرب ومناقشة ، فقدمتهما
فضرب أعناقهما ، وقد بعثت برأسيهما مع هانئ بن [ أبي ] ( 5 ) حية الوادعي ( 6 )
والزبير بن الأروح التميمي ، وهما من أهل الطاعة والسنة والجماعة فليسألهما ( 7 )
هامش
( 1 ) بعضها في الطبري 5 / 380 وابن الأثير 2 / 544 ونسبت فيهما لعبد الله بن الزبير الأسدي ، وقيل
للفرزدق . والأخبار الطوال ص 242 عبد الرحمن بن الزبير الأسدي ، ومروج الذهب 3 / 73 والبداية
والنهاية 8 / 169 قال الشاعر .
وقد وردت الأبيات باختلاف بين المصادر والأصل ، فليرجع القارئ إليها للملاحظة .
( 2 ) بعده في الطبري :
أبركت أسماء الهماليج آمنا * وقد طلبته مذحج بذحول
تطيف حواليه مراد وكلهم * على رقبه من سائل ومسؤول
( 3 ) نسخة الكتاب في الطبري 5 / 380 .
( 4 ) زيد في الطبري : ودسست إليهما الرجال ، وكدتهما حتى استخرجتهما .
( 5 ) زيادة عن الطبري والأخبار الطوال .
( 7 ) بالأصل " الوادعي " وما أثبت نسبة إلى وادعة بطن من همدان ، وفي الطبري : الهمداني .
( 7 ) عن الطبري ، وبالأصل " فسلهما " .